فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 436

قال علماء السير وإنما أشخصه المتوكل من مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله لأن المتوكل كان يبغض علياً وذريته فبلغه مقام علي بالمدينة وميل الناس إليه فخاف منه فدعا بيحيى بن هرثمة فقال: اذهب إلى المدينة وانظر في حاله وأشخصه إلينا، قال يحيى: فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسناً إليهم ملازماً للمسجد لم يكن عنده ميل إلى الدنيا.

قال فجعلت أسكنهم وأحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه وأنه لا بأس عليه ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته فلما قدمت ببغداد بدأت بإسحاق بن إبراهيم الظاهري وكان والياً على بغداد فقال لي يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله وآله والمتوكل من تعلم فإن حرضته عليه قتله وكان رسول الله خصمك يوم القيامة، فقلت له: والله ما وقعت منه إلا على أمر جميل ثم صرت به إلى سر من رأى فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله فقال: والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك، فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق فلما دخلت على المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته وإنني فتشت داره فلم أجد فيها إلا المصاحف وكتب العلم، وإن أهل المدينة خافوا عليه فأكرمه المتوكل وأحسن جائزته وأجزل بره وأنزله معه سر من رأى قال يحيى بن هرثمة: فاتفق مرضا المتوكل بعد ذلك بمدة فنذر أن عوفي ليتصدقن بدراهم كثيرة فعوفي فسأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم فرجاً فبعث إلى علي فسأله فقال يتصدق بثلاث وثمانين ديناراً فقال المتوكل من أين لك هذا فقال من قوله تعالى {لقد نصركم الله في مواطن كثيرةٍ} والمواطن الكثيرة هي هذه الجملة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله غزا سبعاً وعشرين غزاة وبعث ستاً وخمسين سرية وآخر غزواته يوم حنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت