فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 436

الواعظين شفاؤه وقد بلغني نفع مراهمك للجراح فلا تأل رحمك الله في إيقاع الدريقا وإن كان مر المذاق فإني ممن يصبر على ألم الدواء لما أرجو من الشفاء. قال أبو عامر فنظرت إلى منظر يبهرني وسمعت كلاماً أفظعني فأفكرت طويلاً ثم تأتي من كلام ما تأتي وسهل من صعوبته ما سهل فقلت: يا شيخ ارم بصر قلبك في ملكوت السماء واجل سمع معرفتك في سكان الأرجاء ترى بحقيقة إيمانك جنة المأوى وتشاهد ما أعد الله فيها للأولياء ثم أشرف على لظة وما أعد الله فيها للأشقياء، فشتان ما بين الدارين أليس الفريقان في الموت سواء قال أبو عامر: فأن أنة وصاح صيحة وزفر زفرة والتوى وقال وقع والله دواؤك على دائي وأرجو أن يكون عندك شفائي زدني يرحمك الله، فقلت له يا أخي إن الله عالم بسريرتك مطلع على خفيتك شاهدك في خلوتك بعينه كنت عند استتارك من خلقه ومبارزته قال فصاح صيحة أعظم من الأولى ثم قال: من لفقري وفاقتي من لذنبي وخطيئتي أنت يا مولاي وإليك منقلبي ومثواي ثم خرج ميتاً قال أبو عامر فأسقط في يدي وقلت ماذا جنيت على نفسي فخرجت جارية عليها مدرعة من صوف وخمار من شعر قد ذهب السجود بأنفها وجبهتها واصفر لطول القيام لونها وتورمت قدماها فقالت أحسنت والله يا هادي قلوب العارفين أشجان المحزونين لأنسي لك هذا المقام رب العالمين يا أبا عامر هذا أبي ابتلي بالسقم منذ عشرين سنة صلى حتى قعد وصام حتى انحنى وبكى حتى عمي وكان يتمناك على الله ويقول: حضرت مجلس أبي عامر مرة فأحيا موات فكري، وطرد وسن نومي، وإن سمعته ثانياً فجزاك الله من واعظ خيراً، ومتعك من حكمتك بما أعطاك، فلقد أرحته ما كان فيه ثم أكبت عليه تقبل عينيه وتبكي وتقول: يا أبتاه ما من أعماه البكاء على ذنبه، أبي يا أبتاه يا من قتله ذكر ربه، أبي يا أبتاه حليف الحرقة والبكاء وجليس الاستغفار والبكاء يا قتيل المذكرين والخطباء يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت