فقلت له: من أنت؟ فقال: من جند المرأة التي أردت أن تكون أمير المؤمنين، وقال الواقدي: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة فقال: لا أطلب ثأري بعد اليوم ورماه بسهم فخبط ركبته مع السرج وحمل إلى البصرة فمات، وأما الزبير فقال ابن سعد: إنه كان يريد الرجوع إلى المدينة فمر على الأحنف بن قيس وكان قد اعتزل الفريقين فلما رآه الأحنف قال: هذا الذي يفسد بين واتبعه جماعة منهم عمر بن جرموز ... فنزل بوادي السباع فقتله ابن جرموز وجاء برأسه وسيفه وخاتمه إلى أمير المؤمنين فلما رآه بكى، وقال بشر: قاتل ابن صفية بالنار، وقال الواقدي: قتل من أصحاب عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وعلم أهل المدينة في ذلك النهار وفيها خاتمه وعليه اسمه وقتل أيضًا محمد بن طلحة بن عبيد الله وكان ناسكًا غير أن أباه أخرجه مكرهًا ونهى أمير المؤمنين عن قتله فقال: إياكم وصاحب البرنس فإنه خرج مكرهًا وقد يقول قاتله
وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما يرى خير مسلم
يذكرني هم والرمح شاجر ... فعلي تلاحم قبل التقدم
من أبيات ثم رد أمير المؤمنين عائشة إلى المدينة مع أخيها عبد الرحمن وجهزها أحسن جهاز وشفعت إليه في مروان بن الحكم فشفعها، وقال: إنه له أمارة [كلعقة] [1] الكلب أنفه، وقال عامر بن عبد الله الكلبي لما وصلت عائشة إلى المدينة خرج إليها النساء فبكت حتى غشي عليها وكانت إذا ذكرت يوم الجمل تخنق نفسها تأخذ بحلقها وتقول: وددت أني مت قبل ذلك بعشرين سنة وكانت إذا رأت أم سلمة تبكي تذكر نصيحتها ثم خطب أمير المؤمنين عليه السلام بجامع البصرة، فقال: يا جند المرأة ويا تباع كل ناعق دينكم نفاق ومأواكم زماق دعاكم الشيطان فأجبتم وعقر فعقرتم كأني أنظر إلى مسجدكم قد بعث الله علي العذاب من فوقه ومن تحته فهو كجؤجؤ سفينة أو كنعامة جاثمة أو كجؤجؤ طائر في لجة البحر أرضكم بعيدة من السماء قريبة من الماء خفت عقولكم وسفهت أحلامكم وأنت عرب لنابل وأكلة لآكل وفريسة لصاب يا
(1) من طبعة دار الكتب العلمية، وفي المطبوع فراغ.