وفيه أما بعد: فقد لزمتك بيعتي بالمدينة وأنت بالشام؛ لأنه بايعني القوم الذين بايعوا الخلفاء الثلاثة والمهاجرون والأنصار على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائبين أن يردوا إنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على إمام كان ذلك رضاً منه فإنه خرج عن أمرهم خارج ردوه إلى ما خرج عنه فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً، ثم إن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي فجاهدتهما على ذلك بعد ما أعذرت فيهما حتى جاء الحق وزهق الباطل ظهر أمر لله وهم كارهون وقد بلغني إكثارك في قتله عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإن أحب الأمور إلى فيك العافية ولا تتعرض للبلاء ثم جاءكم قتلة عثمان إلى أحملكم على كتاب الله، وإنما تعلك خدعة الصبي على اللبن ولعمري لئن نظرت بعين عقلك دون عين هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان وقد علمت أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا تجوز لهم الشورى فبايع وإلا استعنت الله عليك قاتلتك والسلام فلما قدم عليه جرير ماطله واستشار عمرو بن العاص فأشار عليه أن يلزمه دم عثمان ويقاتله بوجوه الشام وعلق قميص عثمان على المنبر بجامع دمشق فآلا أهل الشام أن لا يناموا على الفرش ولا يأتوا النساء حتى يقتلوا قتلة عثمان وكتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام أما بعد فإنك لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ولكن أغريت المهاجرين والأنصار بعثمان وخذلتهم عنه حتى أطاعك الجاهل وأعز بك الضعيف وقد عزم أهل الشام