ذلك اللون فلم أدري ما هو؟ فقلت له: ما هذا؟ فقال مصارين البط محشوة بالمخ ودهن بالفستق قد ذر عليه السكر قال: فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت لله در ابن أبي طالب، لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك قال: وكيف قلت: دخلت عليه فقال لي: قم فتعش مع الحسن والحسين ثم قام إلى الصلاة فصلى ما شاء الله ثم ودعا بجراب مختوم بخاتمة فأخرج منه شعيراً مطحوناً ثم ختمه، فقلت: يا أمير المؤمنين لم أعهدك بخيلاً فكيف ختمت على هذا الشعير، فقال: لم أختم عليه بخلاً ولكن خفت أن يبسه الحسن والحسين بسمن أو إهالة فقلت: أحرام هو؟ قال: لا ولكن على أئمة الحق أن يتأسوا بأضعف رعيتهم حالاً في الأكل واللباس ولا يتميزون عليهم بما لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن الله بما هو فيه والغني فيزداد شكراً وتواضعاً
وبهذا الإسناد عن الأحنف بن قيس قال جاء الربيع بن زياد الحارثي، فقال: يا أمير المؤمنين اهد علي أخي عاصم بن زياد فإنه قد لبس العباء وتنسك وهجر أهله فقال عليك به فجاء وقد ابتز بعباءة وارتدى بأخرى أشعث أغبر فقال: ويحك يا عاصم أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ ألم تسمع قوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} أترى الله أباحها لك ولأمثالك وهو يكره أن تنال منها أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (( إن لنفسك عليك حقاً ) )الحديث فقال يا أمير المؤمنين، فما بالك في خشونة ملبسك وخشونة مطعمك وإنما تزينت بزيك؟ فقال: إن الله فرض على أئمة العدل أن يتصفوا بأفقر رعيتهم لئلا يزدري الفقير بفقره وليحمد الله الغني على غناه.
قال أبو نعيم: [1] ثنا الحسن بن علي الوراق، ثنا محمد بن أحمد بن عيسى ثنا عمرو بن تميم ثنا الفضل بن دكين أبو نعيم ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن عبد الملك بن عمير قال حدثني رجل من ثقيف، فقال: استعملني أمير المؤمنين علي عليه السلام عكيراء وقال لي: إذا كان الظهر فأتني قال: فأتيته فلم أجد أحداً يحجبني منه وهو جالس وحده وبين
(1) في طبعة دار الكتب العلمية (ص 98) : وأخبرنا غير واحد عن محمد بن أبي القاسم قال أنبأنا أحمد بن أحمد أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ .. ..