فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 366

واتهماه بأنه استعمل عبدَ اللهِ بنَ سعدٍ الذي كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أباح دمه، ونزل القرآنُ بكفره، وبأنه نزع أصحابَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستعمل سعيدَ بنَ العاص وعبدَ الله بنَ عامر.

وأخذا يتكلمان بذلك وغيره في أهل تلك الغزوة، وبلغ عبدَ الله بن سعد ما يحدثان به الناس، فاستدعاهما وقال لهما: لا تركبا معنا، ومنعهما من الركوب مع جيشه، فركبا في مركب ليس فيه أحد من المسلمين، ولما كان وقتُ لقاء العدو، كانا أقل المسلمين قتالا وأقلهم حماسا، فقيل لهما في ذلك، فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكّمه .. [1] وعثمان فعل وفعل، حتى أفسدا أهلَ تلك الغزوة.

2 -مروان بن الحكم ورئاسة الديوان[2]

لن تستطيع أن تحصل على الحقيقة كاملة حول شخصٍ ما إذا كان أعداؤه هم الذين يكتبون تاريخَه، خاصة إذا كانت لهذه الشخصية مشاركات في أحداث متشابكة، اختصم فيها الناس، وتوزعوا فرقا، كالذي جرى في الفتنة ...

ولعل هذا ينطبق بصورة واضحة على مروان بن الحكم، ذلك الشاب الأموي الذي نال ثناء العديد من رجال عصره، كما نال ثقة أمير المؤمنين عثمان، فولاه رئاسة الديوان، واتخذه كاتبا لرسائله الخاصة ...

وقد كانت تولية عثمان لمروان وأشباهه من بني أمية ـ كعبد الله بن سعد بن أبي السرح الذي ولاه مصر، وعبد الله بن عامر الذي ولاه البصرة، ومعاوية بن أبي سفيان الذي استبقاه أميرا على الشام ـ كان هذا مثارا للاعتراض على الخليفة- دون حق-، مما استغله الثائرون على عثمان، بل ضخّموه.

(1) - تاريخ الرسل والملوك - (ج 2 / ص 448)

(2) - مروان بن الحكم مروان بن الحكم (خ)

ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الملك أبو عبد الملك القرشي الأموي.

وقيل: يكنى أبا القاسم، وأبا الحكم.

مولده بمكة. وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر. وقيل: له رؤية، وذلك محتمل.

روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وزيد.

وعنه: سهل بن سعد -وهو أكبر منه- وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، ومجاهد بن جبر، وابنه عبد الملك.

وكان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان، ثم نجا هو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فقتل طلحة يوم الجمل، ونجا -لا نجي- ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية.

وكان أبوه قد طرده النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف ثم أقدمه عثمان إلى المدينة لأنه عمه. ولما هلك ولد يزيد ; أقبل مروان، وانضم إليه بنو أمية وغيرهم، وحارب الضحاك الفهري، فقتله، وأخذ دمشق، ثم مصر، ودعا بالخلافة.

وكان ذا شهامة، وشجاعة، ومكر، ودهاء، أحمر الوجه، قصيرا ; أوقص دقيق العنق، كبير الرأس واللحية، يلقب: خيط باطل.

قال الشافعي: لما انهزموا يوم الجمل، سأل علي عن مروان، وقال: يعطفني عليه رحم ماسة، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش.

وقال قبيصة بن جابر: قلت لمعاوية: من ترى للأمر بعدك؟ فسمى رجالا، ثم قال: وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله، مروان

قال أحمد: كان مروان يتتبع قضاء عمر.

جعفر بن محمد: عن أبيه ; كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان. . 000 = الشبكة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت