شَيْئًا وَلَا أَنْكَرَهُ أَعْلَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَوَامُّهُمْ، وَقَالُوا جَمِيعًا: الْأَمْرُ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ واستبطأ الناس عمّارًا حتى ظنوا أنه قد اغتيل، فلم يفجأهم إلاّ كتاب من عبد الله ابن سعد بن أبي سرح يخبرهم أنّ عمارًا قد استماله قوم بمصر، وقد انقطعوا إليه؛ منهم عبد الله بن السوداء، وخالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر. أخرجه الآجري والطبري [1]
تعامل عثمان رضي الله عنه مع رعيته وعماله على الأمصار تعاملَ الأبِ الرحيم مع بنيه المحببين إلى قلبه، فأراد أن يجمع الأمةَ كلَّها حوله، بل أن يضعها في حِضنه الدافئ، لذلك لما اعترضت الأمصار على ولاتها دعا الخليفةُ ولاتَه إلى اجتماعٍ لتدارُس الأمر والتشاور فيه بعد انقضاء موسم الحج سنة أربع وثلاثين من الهجرة، وحضر عمرو بن العاص للمشاورة والاستفادة من رأيه ..
عن محمد وطلحة وعطيّة، قالوا: كتب عثمان إلى أهل الأمصار، أمّا بعد، فإني آخذ العمال بموافاتي في كلّ موسم، وقد سلّطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلاّ أعطيته، وليس لي ولعيالي حقّ قبل الرعيّة إلاّ متروك لهم، وقد رفع إليّ أهل المدينة أنّ أقوامًا يشتمون، وآخرون يضربون، فيا من ضرب سرًّا، وشتم سرًّا، من ادّعى شيئًا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقّه حيث كان؛ منّي أو من عمالي، أو تصدّقوا فإن الله
(1) - الطربي 2/ 470 والآجري في الشريعة برقم (1415)