فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 366

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَحْذَر من الفتن على أمته، وكثيرا ما كان يحذرهم منها؛ لأن بأس الأمة متى انتقل من أعدائها إلى أنفسها ساءت حالها، وفسد نظامها، وصارت إلى الفوضى أقرب منها إلى الإصلاح والاستقامة.

ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستشفّ من وراء الحجب تلك الانعكاسات المنذرة بحدوث الفتنة، يقول أسامة بن زيد - رضي الله عنهما: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أُطُم ـ أي مرتفع ـ من آطام المدينة، وقال: هل ترون ما أرى؟ قال أصحابه الذين كانوا معه: لا. قال:"فإني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر .."!! أخرجه البخاري ومسلم

ويقول عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا مشت أمتى المُطَيْطاء ـ أي الخيلاء ـ وخدمَتْها أبناء الملوك، فارس والروم، سُلِّط شرارها على خيارها". أخرجه الترمذي وغيره من طرق وهو حديث حسن"

وعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَيُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى فَاكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَىْ آدَمَ» . أخرجه أحمد وغيره وهو صحيح

إنه يشير إلى ردود الفعل المحتومة لفتحهم الواسع العظيم، ويهيئ نفوسهم لتأخذ حِذْرها، ولتكون مستعدة لمواجهة الأحداث المقبلة بما سلَّحها الإسلام به من فضائل وثبات.

لم تكن أسباب الفتنة وبواعثها ـ كما ظهرت في شكلها البسيط ـ ترجع إلى غضب جماعة من الرعية من تصرفات الخليفة أو عماله على الولايات، بل تعُودُ إلى تغيرات اجتماعية عميقة ظلت تعمل في صمت وقوة لا يلحظها كثير من الناس، حتى ظهرت على ذلك الشكل العنيف المتفجر في النصف الثاني من خلافة عثمان رضي الله عنه، وبلغت قمةَ فورانها في الثورة التي أدت إلى استشهاده، ولم تنته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت