فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 366

قال أبو مسلم: فاكتبْ إليه بذلك حتى أنطلق أنا بكتابك، فكتب إليه بذلك.

فسار أبو مسلم بكتابه حتى ورد الكوفة، ودخل على أمير المؤمنين فناوله الكتاب، فقرأه. وقال أبو مسلم: يا أبا الحسن، إنك قد قُمْتَ بأمر وَوَلِيتَه، والله ما نحب أنه لغيرك إنْ أعطيتَ الحقَّ من نفسك؛ إن عثمان قُتِل مظلوما، فادْفَعْ إلينا قَتَلَتَه، وأنت أميرُنا، فإنْ خالفك أحدٌ من الناس كانت أيدينا لك ناصرةً، وألسنتُنا لك شاهدةً، وكنتَ ذا عذر وحُجة.

فقال له علي: اغْدُ عَلَيَّ بالغداة، وأَمَرَ به فأُنْزِلَ وأُكْرِمَ، فلما كان من الغد، دخل إلى عليّ وهو في المسجد، فإذا هو بزُهاء عشرة آلاف رجل قد لبسوا السلاح وهم ينادون: كلُّنا قَتَلَةُ عثمان.

فقال أبو مسلم لعلي: إني لأرى قوما ما لك معهم أمرٌ، وأحسب أنه بلغهم الذي قَدِمْتُ له ففعلوا ذلك خوفا من أن تدفعَهم إليَّ. ورجع أبو مسلم بذلك إلى معاوية بعد أن كتب له أمير المؤمنين كتابا يدعو معاوية إلى الطاعة ويحذِّرُه من الشقاق.

أيام الحرب غير الحاسمة في صفين[1]

في يوم الأربعاء أول يوم من صفر كان بدء القتال بين الفريقين، إذْ خرج يومئذ على أهل الكوفة الأشْتَرُ، وعلى أهل الشام حبيب بن مسلمة، فاقتتلوا قتالا شديدا جُلَّ النهار، ثم تراجعوا من آخر يومهم وقد انْتَصَف بعضهم من بعضٍ وتكافأوا في القتال.

ثم أصبحوا من الغد؛ يوم الخميس، وأمير حربِ أهل العراق هاشم بن عتبة في خيل ورجالٍ حسنٍ عددُها وعُدّتُها، وخرج إليه أبو الأعور السلمي، فاقْتتلوا يومَهم ذلك، تحمل الخيل على الخيل، والرجال على الرجال، ثم انصرفوا وقد تساوت الكِفتان.

وخرج في اليوم الثالث ـ يوم الجمعة ـ عمار بن ياسر من ناحية أهل العراق وخرج إليه عمرو بن العاص في الشاميين، فاقتتل الناس كأشد القتال، وحمل عمار على عمرو بن العاص، فأزاله عن موقفه، وبارز زيادُ بن النضر الحارثي ـ وكان على الخيالة مع عمار ـ رجلًا، فلما تواقفا تعارفا؛ فإذا هما أخوان من أم، فانْصرف كل واحد منهما إلى قومه وترك صاحبه، وتراجع الناس من العشيّ، وقد صبر كل فريق للآخر.

وخرج في اليوم الرابع ـ وهو يوم السبت ـ خرج محمد بن الحنفية، ومعه جمع عظيم، فخرج إليه في كثير من جهة الشاميين عبيدُ الله بن عمر، فاقتتل الناس قتالا شديدا، وتحاجَزَ الناس يومهم ذلك وتراجعوا.

فلما كان اليوم الخامس ـ وهو يوم الأحد ـ خرج عبد الله بن عباس في العراقيين، وخرج إليه جيش الشاميين، ولم يُحسَم أمر الحرب أيضا.

وفي اليوم السادس ـ وهو يوم الاثنين ـ خرج على الناس من جهة العراقيين قيسُ بن سعد الأنصاري، وابنُ ذي الكَلاع الحِمْيَرِيّ من جهة الشاميين؛ فاقتتلوا قتالا شديدا وتصابروا ثم انصرفوا.

(1) - تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 85) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 8 / ص 378)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت