فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 366

هذا المخطط حاول ابن سبأ تطبيقه مع المسلمين، وذلك عن طريق الغلو في علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - لكونه زوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووالد الحسن والحسين حفيدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا مدخل مهم لتنفيذ مخطط ابن سبأ.

10 -النموذج العظيم للحكم في العهد الراشدي[1]

(1) - مبادئ الحكم التي سار عليها نظام الحكم

في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والخلفاء الراشدين من بعده

1 -سيادة القانون الإلهي: يعني خضوع الناس جميعًا لحكم الله تعالى، فلا حكم إلا لله.

2 -العدل بين الناس: فهم متساوون في جميع أحكام الشرع من حيث: إقامة الحدود، والفرائض، والحلال والحرام.

3 -المساواة بين المسلمين: لا فضل لعنصر، أو لون أو لغة على آخر، وتفاضلهم عند الله بالتقوى.

4 -مسئولية الحكومة: وضع الرجل المناسب في المكان المناسب حفظًا للأمانات من السلطة والمال الذين هما لله.

5 -الشورى: والتشاور يكون بين أهل الحل والعقد من أهل العلم والرأي سواء في تولية الحكم أو غيرها.

6 -الطاعة في المعروف: أي أن أمر الحكومة واجب الطاعة ما دام في حدود المعروف، أما المنكر فلا.

7 -طلب السلطة ممنوع: أي أنه لا يجوز لأي مسلم أن يطلب السلطة سواء أكانت الخلافة أو ما دونها للأدلة.

8 -هدف وجود الدولة: إقامة نظام الحياة الإسلامي: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41]

9 -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أي أن يكون ذلك حقًا لكل فرد يمارسه في المجتمع لنشر الخير والدعوة إليه ومحاربة المنكر هذا النمط من الحكم هو الذي عرف عند المسلمين (بالخلافة الراشدة) ومعنى ذلك أنه لا يحق إطلاق مثل هذا الوصف على أي نوع من الحكم إلا إذا قام على هذه المبادئ، وإنه عندما ينحرف عنها، فإنه لا يستحق هذه التسمية.

خصائص الخلافة الراشدة:

1 -خلافة انتخابية، ليست بالوراثة ولا بالقسر ولكن بالشورى.

2 -حكومة شورى، يشاور الحاكم أهل الشورى فيما طرأ عليه إن لم يجد له نصًا من كتاب أو سنة.

3 -أمانة بيت المال، هو أن يأخذ الحاكم المال بوجهٍ شرعي، ثم لا يضعه إلا في حقه، فهو أمانة لله ولخلقه.

4 -توضيح صورة الحكومة للناس عامة، أي بيان الهدف من قيام الحكومة، وواجب الحاكم والوالي في الإسلام حتى لا يظلم أحد.

5 -سيادة القانون، يستوي الحاكم وأدنى رجل في رعيته أمام القانون، فلا محاباة، ولا مجاملة أمام القضاء.

6 -حكومة بلا عصبية، أي العمل على إذابة العصبية الجنسية والقومية والقبلية ونحوها، والسلوك مسلك أبي بكر وعمر حيث لم يؤثر أحد من الخليفتين أحدًا من أقاربه على غيرهم، كما لم يسلطا أقاربهما على رقاب الناس.

7 -روح الديمقراطية: إعطاء الحرية الكاملة للنقد وإبداء الرأي، ومعاشرة، الخلفاء للناس في مناسبات عديدة دون تميز ولا احتجاب.

أ ـ الحاكم يطلب من الرعية التقويم عند الخطأ، والعون عند الإصابة.

ب ـ الحاكم لا يحابي أحدًا لشرفه أو جاهه في الحق.

ج ـ الطاعة في المعروف دون المعصية.

د ـ لا يحق للحاكم أخذ أموال الناس بدون حق، وأن يصرف ما يأخذه بحقه في حقه.

هـ- وصية الحاكم للوالي بتقوى الله ومراقبته، وأن يكون بالناس رحيمًا، وأن يقبل منهم الظاهر ويكل السرائر إلى الله سبحانه.

و ـ تحذير الحاكم للوالي من ظلم الناس، وأنَّ مهمته إقامة الصلاة بالناس، والقضاء بينهم بالحق، والقسم بينهم بالعدل.

ز ـ التحذير من الاحتجاب عن الناس.

ح ـ دعوة الرعية للاستفادة من العمال والولاة إن كانوا ظلموا أحدًا منهم.

من خصائص الدولة الإسلامية الراشدة:

1 -أن تأسيسها كان بعهد واعٍ من شعب حر، على أن يكون الوالي خليفة تحت سلطة الله العليا، وأن يعمل طبق القوانين والأحكام التي أقرها الله في كتابه وأرسل بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

2 -أن تكون الحاكمية في هذه الدولة خالصة لله رب العالمين وحده.

3 -أن تتكون الحكومة برأي الشعب، دون أن يكون ذلك الرأي نابعًا من فراغ أو هوى بل مضبوط بضوابط الشرع، وفي إطار القانون الإلهي الذي عاهد كل مؤمن الخضوع له والانصياع، وهي الضوابط والقوانين التي لا طاقة لهيئة مهما كانت أن تخرج عن نطاقها، إلا عند رفض الإيمان بالله وحلّ عقده، وهذا من الفوارق بين الشورى والديمقراطية.

4 -وهي دولة لا يقوم بها ولا يديرها إلا من يؤمن بدساتيرها وقوانينها ويحترم مبادئها ونظرياتها الأساسية.

5 -وهي دولة ينصهر فيها كل أفراد الدولة، فهي لم تقم على أساس أسرة أو عصبية أو لون أو جنس، بل قامت على مبدأ هو الإسلام الذي لا يقرُّ فارقًا من تراب أو عرق أو لون، ومن حق كل مسلم أن ينتمي إليها أينما كان إذا قبل بمبادئها واحترام نظامها.

6 -وهي دولة تتبع الأخلاق، وتسيّر الأمور على تقوى الله وخشيته، والأولوية فيمن يستحق الحكم فيها لمن تفوق في الأخلاق والعلم والكفاءة الذهنية والبدنية، وكل شُعَب هذه الدولة تسير على الأمانة والعدل والصدق والمساواة.

7 -إن هذه الدولة ليست مهمتها قاصرة على رفع السوط في ظهور الناس وإرهابهم باسم حفظ النظام والاستقرار، بل دولة تستعمل كل وسائل السلم لاستئصال الشر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحقيق العدل الاجتماعي، وتنمية الخير والخلق والفضيلة.

8 -من الأهداف الأساسية لهذه الدولة الحرص على المساواة بين أفراد الأمة في الحقوق والمنازل والفرص، وعلى تنفيذ القانون وإمضائه، وعلى أن يتعاون الجميع على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان وعلى شعور الجميع بالمسئولية أمام الله سبحانه.

هذه الدولة يقوم نظامها على إيجاد التوازن بين الحاكم والمحكوم، إذ أن هذا النظام لا يعطي الدولة السلطان المطلق على الفرد، بحيث يصير الفرد وكأنه عبد، ولا يعطى العبد كذلك الحرية المطلقة لينطلق في المجتمع فيفسد الحياة على نفسه وعلى الآخرين وإنما لزم الدولة باتباع القانون الأعلى - حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - والتزام الشورى، كما أعطى الفرد حقوقه الأساسية، ولم يجعل للسلطة يدًا على الفرد بدون حق يدان به، كما أوجب على الفرد طاعة الدولة في حدود المعروف و الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت