فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 366

إصرارًا منهم على الاستمرار في الإجرام ما داموا على ذلك، فإذا قلنا إن الطائفتين كانتا من أهل الحق فإنما نريد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في الطائفتين ومن سار معهم على سنته صلى الله عليه وسلم من التابعين، ونرى أن عليًّا المبشر بالجنة أعلى مقامًا عند الله من معاوية خال المؤمنين وصاحب رسول رب العالمين، وكلاهما من أهل الخير. وإذا اندس فيهم طوائف من أهل الشر فإن من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره. نقل الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7: 277) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني قاضي إفريقية المتوفى سنة 56 كان رجلًا صالحًا من الآمرين بالمعروف - وذكر أهل صفين - فقال: (( كانوا عربًا يعرف بعضهم بعضًا في الجاهلية، فالتقوا في الإسلام معهم على الحمية وسنة الإسلام، فتصابروا، واستحيوا من الفرار، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء وهؤلاء في عسكر هؤلاء، فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم ) )، قال الشعبي: (( هم أهل الجنة، لقي بعضهم بعضًا، فلم يفر أحد من أحد ) ).

وقال تعقيبا على حديث(ويح عمار تقتله الفئة الباغية):

قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما كانوا يبنون المسجد، فكان الناس ينقلون لبنة لبنة وعمار ينقل لبنتين لبنتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه هذه الكلمة على ما رواه أبو سعيد الخدري لعكرمة مولى ابن عباس ولعلي بن عبد الله بن عباس. والخبر في كتاب الجهاد والسير من صحيح البخاري (ك 56 ب 17 - ج 3 ص 207) . وقد كان معاوية يعرف من نفسه أنه لم يكن منه البغي في حرب صفين، لأنه لم يردها، ولم يبتدئها، ولم يأت لها إلا بعد أن خرج علي من الكوفة وضرب معسكره في النخيلة ليسير إلى الشام كما تقدم في ص 162 - 163، ولذلك لما قتل عمار قال معاوية (( إنما قتله من أخرجه ) ).

وفي اعتقادي الشخصي أن كل من قتل من المسلمين بأيدي المسلمين منذ قتل عثمان فإنما إثمه على قتلة عثمان لأنهم فتحوا باب الفتنة. ولأنهم واصلوا تسعير نارها، لأنهم الذين أوغروا صدور المسلمين بعضهم على بعض، فكما كانوا قتلة عثمان فإنهم كانوا القاتلين لكل من قتل بعده، ومنهم عمار ومن هم أفضل من عمار كطلحة والزبير، إلى أن انتهت فتتهم، بقتلهم عليًّا نفسه وقد كانوا من جنده وفي الطائفة التي كان قائمًا عليها. فالحديث من أعلام النبوة، والطائفتان المتقاتلتان في صفين كانتا من المؤمنين. وعلي أفضل من معاوية. وعلي ومعاوية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن دعائم دولة الإسلام، وكل ما وقع من الفتن فإثمه على مؤرثي نارها لأنهم السبب الأول فيها، فهم الفئة الباغية التي قتل بسببها كل مقتول في وقعتي الجمل وصفين وما تفرع عنهما.

وَسُئِلَ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ: - عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَطَلْحَةَ وَعَائِشَةَ - هَلْ يُطَالَبُونَ بِهِ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ

فَأَجَابَ: قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ" {أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت