فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 366

وأتى زياد من قبل ابن عباس إصْطَخْر فنزلها وحصّن قلعة بها ما بين بيضاء إصطخر وإصطخر، فكانت تسمَّى قلعة زياد.

وهكذا أعاد ابن عباس وزياد الأمنَ وضبَطَا المنطقةَ، وأرْجعَاها طواعية إلى حكم أمير المؤمنين عليّ ـ رضي الله عنه.

التخطيط لقتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم(1)

أراد الله تعالى أن يُلحِق عليا ـ رضي الله عنه ـ بإخوانه السابقين شهيدا في زمرة الصالحين؛ فاجتمع ثلاثة من الخوارج، فتذاكرُوا ما حَلّ بأصحابهم في النهروان وغيرها، وعابوا على ولاتهم، وما صار إليه حال الأمة، ثم ذكروا أهل النهروان، فترحّموا عليهم، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا، إخوانُنا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم، والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شَرَيْنَا أنفسَنا فأتَيْنا أئمة الضلالة فالْتَمَسْنا قَتْلَهم، فأرحْنا منهم البلادَ وثأرْنا بهم لإخواننا!

ورأوا أن عليا ومعاوية وعَمْرًا من أسباب بلاء الأمة؛ لذا قرروا التخلص منهم، فاتفقوا على أن يذهب عبد الرحمن بن مُلْجَم المراديّ إلى الكوفة فيقتل عليا، ويذهب البرك بن عبد الله التميميّ إلى الشام فيقتل معاوية بن أبي سفيان، ويذهب عمرو بن بكر التميميّ إلى مصر فيقتل عمرو بن العاص.

فتعاهدوا وتواثقوا بالله، أن لا يجبن رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونَه، فأخذوا أسيافهم فسمُّوها، وتواعدوا على صلاة فجر يوم السابع عشر من رمضان لتنفيذ الخطة تَيَمُّنًا بيوم غزوة بدر الكبرى، حسب تصور نفوسهم المريضة وعقولهم الفاسدة، وزين لهم الشيطان أعمالهم، وأقبل كل رجل منهم إلى البلد الذي فيه صاحبه الذي يطلب قتله، ولما حان موعد تنفيذ الجريمة نجح الأول وفشِل الآخران.

ففي الليلة التي اتفقوا فيها على إيقاع القتل بالرجال الثلاثة، أخذ كل واحد منهم يعد سيفَه، ويهيئ نفسه، فخرج البرك بن عبد الله وقعد لمعاوية، فلما خرج ليصلي الفجر شد عليه بسيفه، فوقع السيفُ في إليته ولم يُمِتْه، فأُخذ هذا الخارجي، وأُحضِر إلى معاوية، فأمر به فقُتل، واتّخذ معاوية بعدها المقصورةَ.

وأما عمرو بن بكر فجلس لعمرو بن العاص تلك الليلة، فلم يخرج، وكان اشتكى بطنَه، فأمر خارجةَ بن حذافة بالصلاة، وكان صاحبَ شرطتِه، فخرج ليصلي فشد عليه وهو يرى أنه عمرو فضربه فقتله، فأخذه الناس، فانطلقوا به إلى عمرو، فقال له عمرو: أردْتَني وأراد اللهُ خارجةَ، وقدّمه فقُتل.

وأما علي فراح شهيدا بضربة ابن ملجم.

عن إِسْمَاعِيلِ بن رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن مُلْجَمٍ، وَالْبَرْكَ بن عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمْرَو بن بَكْرٍ التَّمِيمِيَّ، اجتمعوا بمكة، فذكروا أمر الناس، وعابوا عمل ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم، فقالوا: والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم الذين كانوا لا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، فَلَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا، فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت