فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 366

الضَّلالَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ، فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلادَ وَثَأَرْنَا بِهِمْ إِخْوَانَنَا، قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ الْبَرْكُ بن عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ عَمْرُو بن بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بن الْعَاصِ، فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا بِاللَّهِ، لا يَنْكُصُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ، فَسَمُّوها وَاتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَثِبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ، وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ، فَأَمَّا ابْنُ الْمُلْجَمِ الْمُرَادِيُّ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ وَكَاتَمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابًا لَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِنْهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهَرِ، فَذَكَرُوا قَتْلاهُمْ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا قَطَامُ بنتُ الشَّحنةِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَبَاهَا، وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهَرِ، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ، فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا، فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تَشْتَفِيَ لِي، قَالَ: وَمَا تَشَائِينَ؟ قَالَتْ: ثَلاثَةُ آلافٍ، وَعَبْدٌ، وَقَيْنَةٌ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ مَهْرٌ لَكَ، فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيٍّ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ لِي وَأَنْتِ تُرِيدِينَهُ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَالْتَمِسْ غُرَّتَهُ فَإِنْ أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، وَنَفَعَكَ الْعَيْشُ مَعِي، وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلا قَتْلُ عَلِيٍّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ، وَيُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ، فَبَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ، يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ، فَكَلَّمَتْهُ، فَأَجَابَهَا، وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بن نَجْدَةً، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَتْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِدًّا، كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ؟ قَالَ: أَكْمُنُ لَهُ فِي السَّحَرِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ، فَإِنْ نَجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَارَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، قَالَ: وَيْحَكَ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَلِيٍّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ، قَدْ عَرَفْتُ بَلاءَهُ فِي الإِسْلامِ، وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَجِدُنِي أنْشَرِحُ لِقَتْلِهِ، قَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهَرِ الْعُبَّادَ الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَقَتْلُهُ بِمَا قَتَلَ مِنْ إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَهُ فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى قَطَامِ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةٌ فِيهِ، فَقَالُوا لَهَا: قَدْ أَجْمَعَ رَايُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَائْتُونِي، فَجَاءَ، فَقَالَ: هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبِي أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْحَرِيرِ فَعَصَّبَتْهُمْ، وَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ وَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصَلاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يُنَادِي: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعِضَادَةِ الْبَابِ أَوْ بِالطَّاقِ فَشَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فِي قَرْنِهِ، وَهَرَبَ وَرْدَانُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بني أُمِّهِ، وَهُوَ يَنْزِعُ الْحَرِيرَ وَالسَّيْفَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّيْفُ وَالْحَرِيرُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ، حَتَّى قَتَلَهُ وَخَرَجَ شَبِيبٌ نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ إِلا أَنَّ رَجُلا مِنْ حَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ: عُوَيْمِرٌ ضَرَبُ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت