فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 366

ومطاعنهم في الصحابة عمومًا أنهم يقولون: إن كثيرًا منهم فروا يوم الزحف في غزوتي أحد وحنين والفرار من الزحف أكبر الكبائر.

ومن مطاعنهم زعمهم أن الصحابة آذوا عليًا وحاربوه وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من آذى عليًا فقد آذاني ) ).

وهناك عشرات المطاعن غير ما ذكرنا وبخصوص بعض الصحابة مما يندى له الجبين نسأل الله العافية [1] .

المبحث الثاني: الخوارج:

لقد امتاز الخوارج عن الشيعة الرافضة بإثباتهم إمامة الصديق والفاروق رضي الله عنهما فهم يعتقدون أن إمامة أبي بكر وعمر إمامة شرعية وأنها كانت برضى المؤمنين وهذا المعتقد للخوارج تجاه الشيخين حالفهم فيه السداد والصواب، لكنهم هلكوا فيمن بعدهما حيث كادهم الشيطان وأخرجهم عن الحق والصواب في اعتقادهم في عثمان وعلي رضي الله عنهما، فأنكروا إمامة عثمان رضي الله عنه في المدة التي نقم عليه أعداؤه فيها كما أنكروا إمامة علي رضي الله عنه بعد التحكيم، بل أدى سوء معتقدهم إلى تكفيرهما وتكفير طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وأم المؤمنين عائشة وابن عباس وأصحاب الجمل وصفين [2] .

قال أبو الحسن الأشعري:"والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر وينكرون إمامة عثمان في وقت الأحداث التي نقم عليه من أجلها، ويقولون بإمامة علي قبل أن يحكم، وينكرون إمامته لما أجاب إلى التحكيم ويكفرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري" [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكان شيطان الخوارج مقموعًا لما كان المسلمون مجتمعين في عهد الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان فلما افترقت الأمة في خلافة علي رضي الله عنه وجد شيطان الخوارج موضع الخروج، فخرجوا وكفروا عليًا ومعاوية ومن والاهما، فقاتلهم أَوْلى الطائفتين بالحق علي بن أبي طالب رضي الله عنه" [4] .

المبحث الثالث: النواصب:

النواصب إحدى طوائف أهل البدع التي أصيبت في معتقدها بعدم التوفيق للاعتقاد السديد في الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فقد زين لهم الشيطان اعتقاد عدم محبة رابع الخلفاء الراشدين وأحد الأئمة المهديين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحملهم على التدين ببغضه وعداوته، والقول فيه بما هو بريء منه، كما تعدى بغضهم إلى غيره من أهل البيت كابنه الحسين وغيره، وسُمّوا بالنواصب: لنصبهم العداء لآل البيت الأطهار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الخوارج الذين يكفرون عليًا والنواصب الذين يفسقونه يقولون: إنه كان ظالمًا طالبًا للدنيا، وإنه طلب الخلافة لنفسه وقاتل عليها بالسيف، وقتل على ذلك ألوفًا من المسلمين حتى عجز عن انفراده بالأمر، وتفرق عليه أصحابه وظهروا عليه فقاتلوه" [5] .

وبعد أن كان مذهب النصب له وجود في دمشق فإنه تلاشى واضمحل حتى عدم نهائيًا، قال الذهبي:"كان النصب مذهبًا لأهل دمشق في وقت، كما كان الرفض مذهبًا لهم في وقت، وهو في دولة بني عبيد ثم عدم ـ ولله الحمد ـ النصب، وبقي الرفض خفيفًا خاملًا" [6] .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،

[1] انظر: هذه المطاعن بالتفصيل والردود عليها في عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة (3/ 889) وما بعدها.

[2] انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة (3/ 1157) .

[3] مقالات الإسلاميين (1/ 204) .

[4] مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 89) .

[5] منهاج السنة النبوية (1/ 162) .

[6] ميزان الاعتدال (1/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت