فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 366

2 -عقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

المبحث الأول: وجوب محبتهم رضي الله عنهم:

من عقائد أهل السنة والجماعة وجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم والاحتجاج بإجماعهم والاقتداء بهم والأخذ بآثارهم، وحرمة بغض أحد منهم، لما شرفهم الله به من صحبة رسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه لنصرة دين الإسلام والهجرة في

سبيله، وقد دلت النصوص الصحيحة الصريحة على هذا المعتقد في كثير من الآيات والأحاديث منها:

1 -قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10] .

هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظًا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن من سبهم أو واحدًا منهم أو اعتقد فيه شرًا أنه لا حق له في الفيء، روي ذلك عن مالك وغيره قال مالك: من كان يبغض أحدًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ: {وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ} [1] .

2 -عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) ) [2] .

3 -عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار ) ) [3] .

4 -عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: (( لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ) ) [4] .

5 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ) ) [5] .

المبحث الثاني: الدعاء والاستغفار لهم:

من حق الصحابة الكرام رضي الله عنهم على كل من جاء بعدهم من عباد الله المؤمنين أن يدعو لهم ويستغفر لهم ويترحم عليهم، وقد دل على هذا كم كبير من نصوص الوحيين منها:

1 -قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ} .

2 -عن عروة قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي، أُمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم [6] .

قال النووي:"قولها: (أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم) قال القاضي: الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام في علي ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا، وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ} " [7] .

3 -عن قتادة بن دعامة السدوسي أنه قال بعد قراءته لقوله تعالى: {َالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ} :"إنما أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمروا بسبهم" [8] .

المبحث الثالث: الشهادة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت