فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 366

وأمام موقفه العظيم هذا، تبددت الموجة الأولى من الهجوم على المدينة، ذلك الهجوم الذي كان المتمردون قد انطلقوا به من مصر، حيث كان يقيم العديد من القبائل اليمنية التي شاركت في الردة من قبل، وبقِيتْ على همجيتها الجاهلية، ولم يكن للنظام والاستقرار الاجتماعي في تفكيرها موضع.

لقد كان سجلا من الأعمال الرائعة هذا الذي كتب فيه صحابة محمد صلى الله عليه وسلم خُطا مسيرتهم .. وجاء مَن بعدهم يُجِلُّ ويحترم هذه المنزلة والمكانة الخاصة للصحب الكرام، خاصة السابقين منهم إلى نصرة الدين والعمل به وله. وكان الخليفةُ الراشدُ عثمانُ من هؤلاء السابقين، بل من خاصَّتِهم، فحضر أعظم المشاهد، ووقف في نصرة الدين ومؤازرة الرسول أجلَّ المواقف ..

لكن عندما اشتعلت أصوات الاعتراض على الخليفة، لم يترك الثائرون بابا للعيب فيه إلا لمزوه منه، وعابوا عليه من خلاله، حتى حاولوا أن يَقلِبوا الحقائقَ، فاجتهدوا في التقليل من قيمة سَبْق عثمان رضي الله عنه إلى طاعة الله ورسوله ونصرة الدين، فقالوا: لم يحضر بدرا، وانهزم يوم أحد، وغاب عن بيعة الرضوان ..

وأما انهزامه يوم حنين، وفراره يوم أحد، ومغيبه عن بدر وبيعة الرضوان، فقد بين عبد الله بن عمر وجه الحكم في شأن البيعة وبدر وأحد. وأما يوم حنين فلم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن لم يجر في الأمر تفسير من بقي ممن مضى في الصحيح، وإنما هي أقوال: منها أنه ما بقي معه إلا العباس وابناه عبد الله وقُثَم، فناهيك بهذا الاختلاف، وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة، وقد عفا الله عنه ورسوله، فلا يحل ذكرُ ما أسقطه الله ورسوله والمؤمنون

روى البخاري عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِىٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. ثُمَّ قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ. قَالَ أَجَلْ. قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَىَّ جَهْدَكَ.

وروى البخاري عن عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ مَنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ قَالَ هَؤُلاَءِ قُرَيْشٌ. قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِى هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ» . وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت