فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 366

فذكر أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي أن عليًا لما بلغه ما فعل عمرو كان يلعن في قنوته معاوية، وعمرو بن العاص، وأبا الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والوليد بن عتبة. (ج/ص: 7/ 315)

فلما بلغ ذلك معاوية كان يلعن في قنوته عليًا، وحسنًا وحسينًا، وابن عباس، والأشتر النخعي، ولا يصح هذا والله أعلم ..

(( قلت: هذا الخبر كذب لا شك فأبو مخنف متروك وشيخه أبو جناب واه وساقط منه روايان ولذلك عقب ابن كثير بقوله ولا يصح هذا ولكن قل بل هو باطل ) )

فأما الحديث الذي قال البيهقي في (الدلائل) : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن الفضل، ثنا قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن يزيد وحبيب بن يسار، عن سويد بن غفلة قال: إني لأمشي مع علي بشط الفرات.

فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين، فضلًا وأضلًا، وإن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين، فيضلاّن ويضلاّن من اتبعهما ) ).

فإنه حديث منكر ورفعه موضوع والله أعلم.

إذ لو كان هذا معلومًا عند علي لم يوافق على تحكيم الحكمين حتى لا يكون سببًا لإضلال الناس، كما نطق به هذا الحديث.

وآفة هذا الحديث هو: زكريا بن يحيى وهو الكندي الحميري الأعمى، قال ابن معين: ليس بشيء ..

(( قلت: نعم إنه خبر موضوع ) )

وقد ذكر ابن خلدون مع الأسف رواية الطبري دون أن يعقب عليها، وبذا نكون قد رددنا على جميع الروايات المكذوبة في هذه القضية الجلل

الخوارج[1]

كانت مصيبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جيشه أضخم من مصيبته فيمن خالفه وحاربه في الجمل وصِفِّين، فبينما كانت طائفةٌ كبيرة من هذا الجيش أهلَ شَغبٍ؛ اعترضوا على أميرهم، وأثاروا الفتن إشعالا للقتال بين أمير المؤمنين وبين مَنْ يُخالِفُه ـ كانت الجيوشُ المخالِفةُ لعليٍّ دائما تجنح للصلح وحقن الدماء ولزوم أبواب الحق إذا تبين لها.

وقد انصرف أمير المؤمنين من صفين وجيشُه في شِقاق واختلاف: فريق منه راضٍ بالتحكيم ظنا منهم أنه حاسم للخلاف وجامِع لكلمة المسلمين، وفريق كاره له يقول: كيف نُحكّم في دين الله الرجالَ؟! وهؤلاء اعتزلوا إخوانَهم، يقولون لهم: داهَنْتُم في دين الله، وأولئك يقولون: فارقْتُم إمامَنا.

(1) - تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 109) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت