ونوقش هذا القول من وجهين الأول- أنهم لم يبايعوا عليا رضي الله عنه، ولا نقضوا بيعته، فلا ينطبق عليهم لفظ الباغي
والثاني- أن الفئة الباغية هم قتلة عثمان رضي الله عنه، وليسوا هم
الرأي الثاني - أنهم قتلة عثمان رضي الله عنه، فقد بغوا على الإمام الشرعي بغير حق، وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون، وهم الذين سببوا حربي الجمل وصفين، وكانوا وراء الفتنة التي حدثت في عهد الصحابة رضي الله عنهم
وهذا الرأي هو الصواب، الذي لا يجوز العدول عنه بحال، وهو يبرئ جميع الصحابة من التأثيم،
وكلا الفريقين كانا على الحق، ويبغي الحق، وليس السلطة أو الزعامة كما يظن المغفلون والأغيار من الناس!!!
عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» أخرجه البخاري
و عَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلاَهُمَا بِالْحَقِّ» .أخرجه أحمد وسنده حسن
المارقة: الطائفة والمراد الخوارج الذين مرقوا من الدين
ولكن عليا ومن معه كانوا أقرب إلى الحق من معاوية ومن معه كما ورد بالأحاديث الصحيحة
فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِى أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ قَالَ «هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ - يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ» . قَالَ فَضَرَبَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لَهُمْ مَثَلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا «الرَّجُلُ يَرْمِى الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ الْغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِى النَّصْلِ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِى النَّضِىِّ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِى الْفُوقِ فَلاَ يَرَى بَصِيرَةً» . قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ. أخرجه البخاري
أهل السنة المحمدية يدينون لله على أن عليًّا ومعاوية، ومن معها من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا جميعًا من أهل الحق، وكانوا مخلصين في ذلك. والذي اختلفوا فيه إنما اختلفوا عن اجتهاد، كما يختلف المجتهدون في كل ما يختلفون فيه. وهم - لإخلاصهم في اجتهادهم - مثابون عليه في حالتي الإصابة والخطأ، وثواب المصيب أضعاف ثواب المخطئ، وليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر معصوم عن أن يخطئ وقد يخطئ بعضهم في أمور ويصيب في أخرى، وكذلك الآخرون. أما من مرق عن الحق في إثارة الفتنة الأولى على عثمان فلا يعد من إحدى الطائفتين اللتين على الحق وإن قاتل معها والتحق بها، لأن الذين تلوثت أيديهم ونياتهم وقلوبهم بالبغي الظالم على أمير المؤمنين عثمان - كائنًا من كانوا - استحقوا إقامة الحد الشرعي عليهم سواء استطاع ولي الأمر أن يقيم عليهم هذا الحد أو لم يستطع. وفي حالة عدم استطاعته فإن مواصلتهم تسعير القتال بين صالحي المسلمين كلما أحسوا منهم بالعزم على الإصلاح والتآخي - كما فعلوا في وقعة الجمل وبعدها - يعد