فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 366

نَدِمَ البُغاةُ على قَتْلِه، وأنَّى لهم؟!! فقد سلط اللهُ عليهم سيوفَ انتقامِه فكان مصيرهم القتل ..

لم يكن لقتلة عثمان رضي الله عنهما أية عصبية تجمعهم. بل لم يجمعهم إلا طمع بالدنيا أو كره للحق، و لو أن بعضهم كان ينقم على فضل قريش والأنصار، و يتطلع لنيل شيء من تلك السابقة. فهم غوغاء من الأمصار كما وصفهم الزبير رضي الله عنهما، و هم نزّاع القبائل كما تقول عائشة [1] . و هم حثالة الناس متفقون على الشر كما يصفهم ابن سعد [2] . و هم خوارج مفسدون و ضالون باغون كما ينعتهم ابن تيمية [3] .

و كان عددهم ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف من أهل البصرة و الكوفة و مصر. و لم يجمعهم شيء إلا طاعة عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف بإبن السوداء لعنه الله. و هو الذي أراد أن يخرب الإسلام كما فعل بولص اليهودي بالنصرانية. فحرض الناس على عثمان رضي الله عنهما إما بإثارة الشبهات حوله، أو بشهودٍ زور على وِلاته، أو بكتبٍ مزورة و شهاداتٍ زائفة. فتجمّع معه هؤلاء الفُجّار، فذهبو إلى المدينة غِيلةً و هم يزعمون أنهم يريدون الحج، فلمّا وصلو داهمو المدينة و حاصرو عثمان و طلبو منه أن يعزل نفسه أو يقتلوه. و اغتنمو غيبة كثيرٍ من أهل المدينة في موسم الحج، و غيبتهم في الثغور و الأمصار، و لم يكن في المتبقين من أهل المدينة ما يقابل عدد الخوارج، فخشي عثمان إن قاتلهم أن تكون مجزرةٌ للصحابة بسببه.

فأشار المغيرة بن الأخنس على عثمان بخلع نفسه. فردَّ ابن عمر عليه، و نصح عثمان بأن لا يخلع نفسه، و قال له: «فلا أرى لك أن تخلع قميصًا قمّصكه الله، فتكون سُنة: كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه» [4] . و بعد أن قطع عليه الفجرة الماء، دخل عليه عبد الله بن سبأ و ضربه فتشجّع القتلة [5] . فأخذ الغافقي حديدة و نزل بها على عثمان رضي الله عنهما فضربه بها و رَكَسَ المصحف برجله. فطار المصحف و استدار و رجع في حضن عثمان و سال الدم فنزل عند قوله تعالى:] فَسَيَكفيكَهُمُ الله [[6] ، هنا أرادت نائلة زوجة عثمان أن تحميه فرفع سودان السيف يريد أن يضرب عثمان، فوضعت يدها لتحميه فقطع أصابعها فولت صارخة تطلب النجدة، فضربها في مؤخرتها، و ضرب عثمان على كتفه فشقه. ثم نزل عليه بخنجر فضربه تسع ضربات و هو يقول: «ثلاثٌ لله، و سِتٌ لما في الصدور» . ثم قام قتيرة فوقف عليه بالسيف، ثم اتكأ على السيف فأدخله في صدره. ثم قام أشقاهم و أخذ يقفز على صدره حتى كسّر أضلاعه. هنا قام غلمان عثمان بالدفاع عنه، و استطاعو أن يقتلو كلًا من سودان و قتيرة، لكن أهل الفتنة قتلو الغلمان جميعًا، و تركو جثثهم داخل الدار [7] .

وهناك رواية أصح أخرجها الطبري في تاريخه [8] وابن سعد في طبقاته [9] قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم (بن علية، ثقة ثبت) عن ابن عون (ثقة ثبت) عن الحسن (البصري، ثقة ثبت) قال: أنبأني وثّاب -وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر، وكان بين يدي عثمان، ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كبتان طعنهما يومئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت