(1) هو من تلاميذ عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون، وأخذ عنه الإمام الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو بردة. قال له ابن مسعود: لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لأحبك. توفي سنة 64. [1]
روى ابن عساكر في ترجمة عمرو بن العاص رضي الله عنه:
قتيبة بن سعيد عن جرير عن زكريا بن يحيى عن عبدالله بن يزيد وحبيب بن يسار عن سويد بن غفلة قال
إني لأمشي مع علي بشط الفرات فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما
(( قلت: هذا الخبر موضوع
قال ابن كثير رحمه الله في البداية:
هكذا أورده ولم يبيِّن شيئًا من أمره وهو حديث منكر جدًا وآفته زكريا بن يحيى هذا - وهو الكنديّ الحميريّ الأعمى -.
قال يحيى بن معين: ليس بشيء، والحكمان كانا من خيار الصَّحابة وهما عمرو بن العاص السَّهميّ من جهة أهل الشَّام، والثَّاني أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعريّ من جهة أهل العراق، وإنَّما نصِّبا ليصلحا بين النَّاس ويتَّفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين وحقن لدمائهم، وكذلك وقع، ولم يضِّل بسببهما إلا فرقة الخوارج حيث أنكروا على الأميرين التَّحكيم وخرجوا عليهما وكفَّروهما حتَّى قاتلهم علي بن أبي طالب وناظرهم ابن عبَّاس فرجع منهم شرذمة إلى الحقِّ واستمرَّ بقيتهم حتَّى قتل أكثرهم بالنَّهروان وغيره من المواقف المرذولة عليهم كما سنذكره.
وقال في مكان آخر:
فأما الحديث الذي قال البيهقي في (الدلائل) : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن الفضل، ثنا قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن يزيد وحبيب بن يسار، عن سويد بن غفلة قال: إني لأمشي مع علي بشط الفرات.
فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين، فضلًا وأضلًا، وإن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين، فيضلاّن ويضلاّن من اتبعهما ) ).
فإنه حديث منكر ورفعه موضوع والله أعلم.
إذ لو كان هذا معلومًا عند عليٍّ لم يوافق على تحكيم الحكمين حتى لا يكون سببًا لإضلال الناس، كما نطق به هذا الحديث.
وآفة هذا الحديث هو: زكريا بن يحيى وهو الكندي الحميري الأعمى، قال ابن معين: ليس بشيء. ))
(1) - العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - (ج 1 / ص 140) فما بعدها