فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 366

قال أبو يوسف (1) : أظنه قال (( إنما يريد حوباء نفسه ) )فخرج [عمرو] إلى فرس فسطاط فجال في ظهره عريانًا، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول (( إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة(2 ) )) فقال معاوية (( أجل، وتربذ الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه(3 ) )).

قال الدارقطني - وذكر سند عدلًا (4) : ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: (( والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقص رأيهما. وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي. ولئن كانا امرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا. وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا(5 ) )).

فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه. فأعرضوا عن الغاوين، وازجروا العاوين وعرجوا عن سبيل الناكثين، إلى سنن المهتدين. وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين.

(1) أي الفلوسي راوي هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حضين.

(2) الضجور: الناقة التي ترغو وتعربد عند الحلب. و «قد تحلب الضجور العلبة» مثل، ومعناه: إن الناقة التي ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة، وهي قدح ضخم يحلب فيه اللبن. يضربونه للسيئ الخلق قد يصاب منه الرفق واللين، وللبخيل قد يستخرج منه المال.

(3) ربذت يده بالقداح أي خفت: والربذ خفة القوائم في المشي، وخفة الأصابع في العمل. وفلان ذو ربذات: أي ذو فلتات وكثير السقط في كلامه.

(4) قال حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الله بن عمر، عن ربعي. . . إلخ وربعي هو ابن حراش العبسي أبو مريم الكوفي.

(5) أورد المؤلف هذا الخبر للدلالة على ورع عمرو ومحاسبته لنفسه وتذكيرها بسيرة السلف.

وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد هلك من كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خصمه. ودعوا ما مضى فقد قضى الله ما قضى. وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقادًا وعملًا. ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعينكم مع كل ناعق اتخذ الدين هملًا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. ورحم الله الربيع بن خثيم (1) فإنه لما قيل له: قتل الحسين! قال: أقتلوه؟ قالوا: نعم. فقال: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (الزمر: 46) . ولم يزد على هذا أبدًا. فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت