فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 366

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرف بنظرته الملهَمة حب عثمان لأقاربه، كما عرف ذلك في علي رضي الله عنهما، وكان يخشى إن تولى أحدهما خلافة المسلمين أن يصل به بره بأهله إلى تفضيلهم على من سواهم وتقريبهم عمن عداهم، وحملهم على رقاب الناس، فحذرهما ذلك عند وفاته وفي وصيته لهما. [1]

غير أن عثمان رضي الله عنه بعد مضي فترة من خلافته، وعليا ـ رضي الله عنه ـ منذ بداية استخلافه ـ ولّيا أقاربهما، فولّى علي في خلافته ابن عمه قثم بن العباس على مكة، وعبيد الله بن العباس على اليمن، وعبد الله بن عباس أخاهما على البصرة، وولَّى ربيبه وابن زوجته محمد بن أبي بكر على مصر، وولَّى صهره وابن أخته جعدة بن هبيرة على خراسان، كما كان على عسكره ابنه محمد ابن الحنفية، وكان علي نفسه بالكوفة، وقد ناب عنه في الحج سنة ست وثلاثين عبد الله بن عباس، وسنة سبع وثلاثين قثم بن عباس، وسنة ثمان وثلاثين عبيد الله بن عباس، وهؤلاء أكثر ممن استعملهم عثمان وهو يلي بلاد الإسلام كلها، مع أن عليا لما رفض معاوية وأهلُ الشام بيعته لم يكن يَحْكم سوى العراق والمشرق والحجاز، ولم يدم له حكم مصر ولا استقام له حكم الحجاز.

(1) - أخرج أبو داود عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِىِّ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «خَيْرُكُمُ الْمُدَافِعُ عَنْ عَشِيرَتِهِ مَا لَمْ يَاثَمْ»

فحب الأقارب إذا كان لا يخالف الشرع فغير مكروه بل محبوب، وتوليتهم إذا كانوا أكفياء لا حرج فيها، وإنما الكلام على الاعتراضات الموجهة لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت