سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَأَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي وَأَلْحَقُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي وَأَنَا بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"يُلْحَدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالِمِ"فَلَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: الْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَخْرُجُ بِمَنْ مَعِي عَدَدًا وَقُوَّةً وَأَنَا عَلَى حَقٍّ، عَلَى بَاطِلٍ، فَلَنْ أَكُونَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ دَمِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ". حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة"
لم يستسلم عثمان رضي الله عنه، ولم يتنازل عن الخلافة، لأنه لا يوجد موجب لعزله أو استسلامه لهؤلاء المجرمين، والأهم من هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك
فقد روى الترمذي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:""يَا عُثْمَانُ إِنَّهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ"". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ:""هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
و عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، أَنَّهُ أَرْسَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِكِتَابٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: إِنِّي عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَا وَحَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْعَثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَجِيءُ فَيُحَدِّثُنَا؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْعَثُ إِلَى عُمَرَ فَيَجِيءُ فَيُحَدِّثُنَا؟ قَالَتْ: فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا رَجُلًا، فَأَسَرَّ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ دُونَنَا، فَذَهَبَ، فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَسَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:"يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ لَعَلَّهُ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ ثَلَاثًا"قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ كُنْتِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أُنْسِيتُهُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ أخرجه ابن حبان في صحيحه و هو صحيح
لقد آثر الأمة الإسلامية بتنفسه، بينما غيره من الحكام والأمراء عنده استعداد لإبادة الأمة في سبيل بقائه على سدة الحكم، المهم هو ليس إلا، فشتان بين أهل الآخرة، وبين طلاب الدنيا!!!!
أحس عثمان ـ رضي الله عنه ـ بقرب أجله، وتيقن مِن تَحَقُّقِ موعودِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باستشهاده بين لحظة وأخرى، وهو يَرْقُبُ حضورَ هذا الأجلِ ولا يَرهَبُه؛ لذا أسرع ورمَى من فوق الدار بوصيته إلى أخيه الزبيرِ بن العوام، وكان مكتوبا فيها:
"هذه وصية عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، عثمانُ بنُ عفانَ يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النَّارَ حقٌّ، وأنَّ"