فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 366

وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِينَا مِنْهُ فَمَاذَا تُرِيدُ قَالَ أَصْحَابُكُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِى كِتَابِهِ فِى امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- أَعْظَمُ دَمًا وَحُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ وَنَقَمُوا عَلَىَّ أَنْ كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قَوْمَهُ قُرَيْشًا فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَقَالَ سُهَيْلٌ لاَ تَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ «كَيْف نَكْتُبُ» . فَقَالَ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» .

فَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُخَالِفْكَ. فَكَتَبَ «هَذَا مَا صَالَحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُرَيْشًا» يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِى كِتَابِهِ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِىٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَأَنَا أُعَرِّفُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا يَعْرِفُهُ بِهِ هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِى قَوْمِهِ (قَوْمٌ خَصِمُونَ) فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَلاَ تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ. فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللَّهِ الْكِتَابَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِىٍّ الْكُوفَةَ فَبَعَثَ عَلِىٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ فَقَالَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا ابْنَ شَدَّادٍ فَقَدْ قَتَلَهُمْ. فَقَالَ وَاللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ وَسَفَكُوا الدَّمَ وَاسْتَحَلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ. فَقَالَتْ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَقَدْ كَانَ. قَالَتْ فَمَا شَىْءٌ بَلَغَنِى عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ ذُو الثُّدَىِّ وَذُو الثُّدَىِّ. قَالَ قَدْ رَأَيْتُهُ وَقُمْتُ مَعَ عَلِىٍّ عَلَيْهِ فِى الْقَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ فَقَالَ أَتَعْرِفُونَ هَذَا فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَسْجِدِ بَنِى فُلاَنٍ يُصَلِّى وَرَأَيْتُهُ فِى مَسْجِدِ بَنِى فُلاَنٍ يُصَلِّى وَلَمْ يَاتُوا فِيهِ بِثَبَتٍ يُعْرَفُ إِلاَّ ذَلِكَ. قَالَتْ فَمَا قَوْلُ عَلِىٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ. قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَتْ هَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ لاَ. قَالَتْ أَجَلْ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَرْحَمُ اللَّهُ عَلِيًّا إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلاَمِهِ لاَ يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلاَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ فِى الْحَدِيثِ. أخرجه أحمد وغيره وهو حديث حسن

الخروج إلى النهروان[1]

اجتمع الخوارج ووقع اختيارُهم على عبد الله بن وهب الراسبي أميرا لهم، وكانوا يجتمعون كثيرا في بيوتهم لتصريف شئونهم وتحديدِ أهدافِهم والتخطيط لتنفيذِها، وفي أحدِ هذه الاجتماعات قال ابن وهب: اشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنْفَاذ

(1) - تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت