فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 366

قَالُوا: لا رَوْعَ لَكَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَعْرِفُوهُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، فَقَالُوا: أَنْتَ ابْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا تُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ذَكَرَ فِتْنَةً، فَقَالَ: الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِيِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِيِ، فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ"، قَالَ: فَقَرَّبُوهُ إِلَى شَطِّ النَّهَرِ فَذَبَحُوهُ، فَرَأَيْتُ دَمَهُ يَسِيلُ فِي الْمَاءِ مِثْلَ الشِّرَاكِ مَا ابْذَقَرَّ، قَالَ: فَأَخَذُوا أُمَّ وَلَدِهِ فَقَتَلُوها وَكَانَتْ حُبْلَى فَبَقَرُوا بَطْنَهَا، لَمْ أَصْحَبْ قَوْمًا هُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ صُحْبَةً مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ خَلْوَةً فَانْفَلَتُّ.

فلما بلغ ذلك عليا أرسل إليهم رسولا، فلمّا قَدِمَ عليهم عاجلوه بالقتل أيضا دون إمهالٍ. فلما بلغ ذلك عليا عزم على المسير إليهم.

وقد كان الفهمُ المقلوبُ للدين لدى هؤلاء الخوارج باديًا لكل ذي بصيرة؛ فمن فعالهم أنهم لما خرجوا إلى النَّهْروان لقُوا مُسْلمًا ونَصرانيا، فقتلوا المُسْلم وأوْصَو! بالنصرانيّ خَيرا، وقالوا: احفظًوا ذمّة نبيّكم. ولقُوا عبدَ الله بن خبّاب، وفي عُنقه المُصحف ومعه امرأته وهي حامل، فقالوا: إنّ هذا الذي في عنقك يأمرنا بقَتلك؛ فقال لهم: أحْيوا ما أحْيا القُرآن، وأميتوا ما أمات القرآن، قالوا: حَدِّثنا عن أبيك؛ قال: حدَّثني أبي قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تكون فتنة يموت فيها قلبُ الرجل كما يموت بدنه، يمسى مؤمنًا ويُصبح كافرًا، فكُن عبدَ اللهّ المقتول ولا تكن عبدَ اللهّ القاتلَ؛ قالوا: فما تَقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى خيرًا؟"قالوا: فما تقول في عليّ قبل التحكيم وفي عثمان؟ فأثنى خيرًا"؟ قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم؟ قال: أقول: إنَّ عليًّا أعلمُ بكتاب اللهّ منكم، وأشد تَوقِّيا على دينه وأبعد بصيرةً؛ قالوا: إنك لستَ تتَّبع الهدى بل الرجالَ على أسمائها، ثم قَرَّبوه إلى شاطئ البَحر فذَبحوه، فامذَقَرَّ دمُه، أي جَرى مستقيمًا على دقة وسامُوا رجلًا نَصْرانيا بنَخْلة، فقال: هي لكم هِبَة، قالوا: ما كُنَّا نأخذها إلا بثَمن؟ فقال: ما أَعجبَ هذا! أتقتلون مثلَ عبد الله بن خبّاب، ولا تَقبلون منا"جنَى"نخْلة إلا بثَمن! [1]

روى البخاري عن سُوَيْدَ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا فَوَاللَّهِ، لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

وعَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلاَهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ لاَ أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ

(1) - الكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 243) والعقد الفريد - (ج 1 / ص 216) بدون سند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت