فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 366

وسَعِدَ الجميعُ بذلك .. عندئذ قام عثمان ـ تدفعه سجيَّتُه في الكرم ـ بدفع الدية من ماله الخاص، فرضي الجميع. ومع هذا أشاع مثيرو الفتنة أن الخليفة عطّل حد الله!!

10 -ارتفاع عثمان على المنبر أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم[1]

عجيب أمر هؤلاء المنحرفين!!

إنهم يبحثون عن أي شيء يفعله الخليفة لينسجوا حوله الأكاذيب، فعندما زاد درجات المنبر وعلا فوقه حتى يسمعه ويراه الحاضرون، قالوا: علا على درجة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكي يسمع عامةُ الناس ذلك وغيرَه فيكرهوه لمخالفته للرسول ـ صلى الله عليه وسلم.

لقد كان مسجدُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضيقَ المساحة في عصر النبوة وخلافة أبي بكر، وكان من مناقب عثمان في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه اشترى من ماله مساحة من الأرض وسع بها المسجد النبوي عندما ضاق بالمصلين، ثم وسعه أميرُ المؤمنين عمر فأدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب. ثم ازداد بعد ذلك عدد سكان المدينة وقاصديها فوسَّعه أميرُ المؤمنين عثمانُ مرة أخرى، وجعل طولَه ستين ومائةَ ذراعٍ وعرضَه خمسين ومائةَ ذراعِ، وجدد بناءه ...

فاتساعُ المسجد، وازديادُ المصلين فيه، وبُعد أمكنة بعضِهم عن منبر الخطابة، يجوز أن يكون من ضرورات ارتفاع الخطيب ليراهم ويروه ويسمعوه. فإن صح أنْ علا عثمانُ على درجة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليسمعه ويراه الحاضرون .. فهل في هذا ما يُحِلُّ انتهاكَ حرمته ودمه؟!

كان عثمان ـ رضي الله عنه، يطلق صيحاتِ التحذير وأجراسَ الخطر من عاقبة السوء التي ستصيب الأمة عامة، وهؤلاءِ الأشرار خاصة من جراء الفتنة التي جرُّوها إلى هذه المدينة، فكان لا يفتأ يذكِّرهم، ويطلق هذه الصيحاتِ من حينٍ إلى آخر:"إنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثم لم يرفعه الله ـ عز وجل ـ عنكم إلى يوم القيامة. ولا تقتلوني، فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعا أبدا .. ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبدا؛ فوالله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ... [2] "

تولى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إمارة المؤمنين ورياح التغيير المحتوم تسوق دولة الإسلام ومجتمَعَه إلى مطالع جديدة، لا مفرَّ من لقياها بكل ما فيها من صفاء، وكل ما بها من غيوم.

وتجمع المتآمرون على اختلاف نفوسهم، ودناءة قدرهم، فأحسنوا استغلالَ بواعث الفتنة في المجتمع، وحركوها، وقادوا حملة التشويه والتضليل حول الخليفة وولاته،

(1) - وفي العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - (ج 1 / ص 99)

15 -وأما علوه على درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما سمعته ممن فيه تقية. وإنما هي إشاعة منكر، ليُروى ويُذكر، فيتغيّر قلب من يتغير، قال علماؤنا: ولو صح ذلك فما في هذا ما يُحل دمه. ولا يخلو أن يكون ذلك حقا فلم تنكره الصحابة عليه، إذ رأت جوازه ابتداء أو لسبب اقتضى ذلك. وإن كان لم يكن فقد انقطع الكلام

(2) - تاريخ الطبري 2/ 486

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت