فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 366

في السنة الثالثة والعشرين للهجرة أصاب خنجرُ أبي لؤلؤة النصرانيِّ المجوسيِّ الأصلِ أميرَ المؤمنين العادلَ عمرَ بن الخطاب في مقتل، فأصيب المسلمون من ذلك بحالة من الذهول؛ إذ رأوا أميرَهم الصالحَ الذي فتح الله الدنيا على يديه يُقتَل بهذه الصورة الحاقدة، وطاش عقلُ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ حين رأى الدم ينزف من جسد والده، فأمسك نفسه حتى نَفَذَ أمرُ الله في أبيه، ثم ثارت ثائرتُه فحمل سيفه، وراح يقتل كلَّ مَنْ ظن أنه متواطئ مع أبي لؤلؤة في جريمته، فقتل الهرمزانَ، وجُفينة النصراني، وابنة أبي لؤلؤة المجوسي، وهدد وتوعد بأنه سيقتل كلَّ من شارك في هذه الجريمة، مما سبب حالة فوضى بالمدينة ..

عندها قام إليه سعد بن أبي وقاص، ونزع السيف من يده، وحبسه في داره، حتى ينظر الخليفة الجديد في شأنه، إذ ليس لأحد حقٌّ في إقامة الحدود ومعاقبة المشتركين في الجريمة إلا الإمام ونائبه.

فلما وَلِي عثمان ـ رضي الله عنه ـ استشار الصحابةَ في هذه القضية الشائكة، فاختلفت آراؤهم فيها، لكن لم يعطل حَدَّ الله، ودفع عبيدَ اللهِ إلى ابن الهرمزان ليقتله بأبيه، فمكَّنه منه على مَسْمَعٍ ومرأى من جموع الصحابة، وكفلوا له حرية اتخاذ القرار، وضمنوا له تنفيذه، لكن ابنَ الهرمزانِ ـ صاحبَ الحقِّ ـ عفا عن عبيد الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت