فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 366

فغضب عمار وسبه، وقال: يا أيها الناس، إنما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أنت فيها قاعدًا خير منك قائمًا. (ج/ص: 7/ 264)

فغضب رجل من بني تميم لأبي موسى ونال من عمار، وثار آخرون وجعل أبو موسى يكفكف الناس، وكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، وقال أبو موسى:

أيها الناس أطيعوني، وكونوا خير قوم من خير أمم العرب، يأوي إليهم المظلوم، ويأمن فيهم الخائف، وإن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذ أدبرت تبينت، ثم أمر الناس بكف أيديهم، ولزوم بيوتهم.

فقام زيد بن صوحان فقال: أيها الناس، سيروا إلى أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، سيروا إليه أجمعون.

فقام القعقاع بن عمرو فقال: إن الحق ما قاله الأمير، ولكن لا بد للناس من أمير يردع الظالم، ويعدي المظلوم، وينتظم به شمل الناس، وأمير المؤمنين علي وليَ بما وليَ وقد أنصف بالدعاء، وإنما يريد الإصلاح، فانفروا إليه.

وقام عبد خير، فقال: الناس أربع فرق، علي بمن معه في ظاهر الكوفة، وطلحة، والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقه بالحجاز لا تقاتل ولا عناء بها.

فقال أبو موسى: أولئك خير الفرق، وهذه فتنة.

ثم تراسل الناس في الكلام ثم قام عمار، والحسن بن علي في الناس علي المنبر يدعوان الناس إلى النفير إلى أمير المؤمنين، فإنه إنما يريد الإصلاح بين الناس.

وسمع عمار رجلًا يسب عائشة فقال: اسكت مقبوحًا منبوحًا، والله إنها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها، رواه البخاري.

وقام حجر بن عدي فقال: أيها الناس، سيروا إلى أمير المؤمنين: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] وجعل الناس كلما قام رجل فحرض الناس على النفير يثبطهم أبو موسى من فوق المنبر، وعمار، والحسن معه على المنبر، حتى قال له الحسن بن علي: ويحك! اعتزلنا لا أم لك، ودع منبرنا.

ويقال: إن عليًا بعث الأشتر فعزل أبا موسى عن الكوفة، وأخرجه من قصر الإمارة من تلك الليلة، واستجاب الناس للنفير، فخرج مع الحسن تسعة آلاف في البر، وفي دجلة. [1]

وواصل علي طريقَه إلى البصرة فوجد عبدَ القيس بأسرها في الطريق بينه وبين أهل البصرة ينتظرون مرورَه بهم ـ وهم آلاف ـ لينضمّوا إليه. وأرسل القَعْقَاعُ بن عمرو إلى طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة مستوضحا الأمر، وطالبا الصلح بين المسلمين.

القعقاع يسعى في الصلح بين الفريقين[2]

(1) - البداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 8 / ص 335 - 336)

(2) - تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 42 فما بعد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت