فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 366

هؤلاء في التأثير على القبائل اليمنية التي جاءت في الجيش الفاتح لمصر. وراسل هؤلاء المشبوهون أتباعَهم ومَنْ انْخدع بهم في الكوفة والبصرة.

وفي سنة خمس وثلاثين من الهجرة كانت الشائعات حول الخليفة وولاتِه قد تردَّدت في نواحي الدولة الإسلامية، حتى وصلت إلى المدينة نفسِها، وكان المثيرون للفتنة طائفتين هما:

رجال من قبائل البدو المخدوعةِ الذين لا يقدِّرون عواقبَ الأمور، ويودُّون جَنْيَ المكاسب بإثارة الشر ضد قريش وسلطتها، ومعهم أفراد من قريش شبابٌ لا حلم لهم ولا عقل، نَقِمُوا على الخليفة عدمَ إعطائه إياهم المناصبَ الرفيعة.

والطائفة الثانية: هي مجموعة المنْدَسِّين من أهل الكتاب في الصف المسلم بقصد الشر والسوء ..

والتقت أهداف الطائفتين في منتصف الطريق، وسلكوا لتحقيق أغراضهم كلَّ سبيل، حتى وضعوا كتبَ الاعتراض ضد الخليفة على ألسنة أمهات المؤمنين.

ها هو الخليفة عثمان يبذل ما في وسعه وطاقته من أجل أن يستوعب الفتنةَ، ويُخْمِدَ نارَها، قبل أن تشتعل فتحرق كل شيء، عَنْ يَزِيدَ الْقَفَسِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، أُمُّهُ سَوْدَاءُ، فَأَسْلَمَ زَمَانَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ يُحَاوِلُ ضَلَالَتَهُمْ، فَبَدَأَ بِالْحِجَازِ، ثُمَّ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ الْكُوفَةِ، ثُمَّ الشَّامِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُرِيدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَأَخْرَجُوهُ، حَتَّى أَتَى مِصْرَ، فَاغْتَمَرَ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرْجِعُ، وَيُكْذِّبُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجِعُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ مِنْ عِيسَى قَالَ: فَقُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيُّ، وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ لَهُمْ: مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ جَمَعَ أَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَهَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَحَرِّكُوهُ وَابْدَءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أُمَرَائِكُمْ، وَأَظْهِرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، تَسْتَمِيلُوا النَّاسَ، وَادْعُوا إِلَى هَذَا الْأَمْرِ، فَبَثَّ دُعَاةً، وَكَاتَبَ مَنْ كَانَ اسْتَفْسَدَ فِي الْأَمْصَارِ وَكَاتَبُوهُ، وَدَعَوْا فِي السَّيْرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَايُهُمْ، وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَجَعَلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَارِ بِكُتُبٍ يَضَعُونَهَا فِي عُيُوبِ وُلَاتِهِمْ، وَيُكَاتِبُهُمْ إِخْوَانُهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيَكْتُبُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ بِمَا يَصْنَعُونَ، فَيَقْرَأُهُ أُولَئِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ، حَتَّى يَنَالُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ، وَأَوْسَعُوا الْأَرْضَ إِذَاعَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ، وَيَسْتُرُونَ غَيْرَ مَا يَرَوْنَ، فَيَقُولُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرَ: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءَهُمْ ذَلِكَ، عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، فَقَالُوا: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا النَّاسُ فِيهِ قَالَ: وَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت