فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 366

لما اشتد الحصار على عثمان ـ رضي الله عنه ـ ورأى الصحابةُ بالمدينة ما آلَ إليه الأمرُ، هَبُّوا لنجدة خليفتِهم، لكن عثمانَ الرحيمَ كان أمرُه عجبًا، يمنع الصحابة من الدفاع عنه، ويرفض النجاةَ من سيوف قاتِلِيه، إذا كان ثمنُ هذه النجاة قطراتِ دمٍ تُرَاقُ من مسلم بريء .. !!

يدخل عليه عليّ، متقلِّدًا سيفَه للدفاع عنه ويستأذنه في قتالهم.

ويرسل إليه الزبيرُ والأنصارُ في الإذن لهم بالدفاعِ عنه والقتالِ دونه.

ويبعث كبارُ الصحابة بأبنائهم ليدافعوا عنه ولِيَبْقَوْا في داره يَحْمُونَه.

ويأتي أبو هريرة شاهرًا سلاحَه في اهْتِيَاجٍ شديدٍ، ويُحمِّسُ الناسَ للقتال وللدفاع عنه ..

فإذا بعثمان يَصيح في الصحابة الذين تجمّعوا حول دارِه ليواجهوا الثوار بالسلاح قائلا:"إن أعظمَكم عنِّي غناءً، رجلٌ كَفَّ يدَه وسلاحَه .. !!"

فعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ رَأَى لِي سَمْعًا وَطَاعَةً إِلَّا كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ، إِنَّ أَفْضَلَكُمْ عَنَّا مَنْ كَفَّ سِلَاحَهُ، وَيَدَهُ، قُمْ يَا ابْنَ عُمَرَ فَاحْجِزْ بَيْنَ النَّاسِ"فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَامَ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، وَبَنِي نُعَيْمٍ، وَبَنِي مُطِيعٍ فَفَتَحُوا الْبَابَ فَخَرَجَ، فَدَخَلَ النَّاسُ فَقَتَلُوا عُثْمَانَ أخرجه سعيد بن منصور وغيره وهو صحيح"

وحين يَعلم أن عُصْبَةً من شباب المسلمين على رأسهم الحسنُ والحسينُ وابنُ عمر وعبدُ الله بن الزبير ومروان بن الحكم، ما زالوا عند داره قد أخذوا مكانَهم لحِراستِه، وشهروا سلاحَهم ـ يتفطَّر قلبُه أسى، ويدعوهم ويتوسل إليهم قائلًا: أناشِدُكم اللهَ، أسألُكُم بِهِ، ألا يُرَاقَ بسببي مِحْجَمُ دَمٍ .. !!!

فعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّا مُخَيِّرُوكَ بَيْنَ خِصَالٍ ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ خَرَقْنَا لَكَ بَابًا فِي الدَّارِ سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، أَوْ تَلْحَقُ بِالشَّامِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، أَوْ تَخْرُجُ بِمَنْ مَعَكَ فَتُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً، وَأَنْتَ عَلَى حَقٍّ، وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا قَوْلُكَ: نَخْرِقُ لَكَ بَابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت