"بايعنا خيرَنا ولَمْ نأل"ـ أي لم نقصر ـ هذا هو رأي ابن مسعود في عثمان، فما تولى الخلافة إلا وهو خير الموجودين وأجدرهم بها، كما يرى أكثر الصحابة .. وقد تولى عبد الله بن مسعود خراج الكوفة أيام عثمان حين كان سعد بن أبي وقاص أميرا عليها، فاختلف سعد وابن مسعود على قرض اقترضه سعد من بيت المال، فعزل عثمانُ سعدا وأبقى ابن مسعود.
إلى ذلك الوقت لم يكن بين ابن مسعود وخليفته إلا الصفو وكل خير، فلما عزم عثمان على تعميم مصحف واحد في العالم الإسلامي يُجْمِعُ أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أنه هو المصحف الكامل الموافق لآخر عَرْضة عُرض فيها كتاب الله ـ عز وجل ـ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل وفاته، ودّ ابنُ مسعود أنْ لو كُلِّف هو بذلك، وأحب أن يبقى مصحفه الذي كان يكتبه لنفسه فيما مضى، فجاء عمل أمير المؤمنين على خلاف ما كان يودُّه ابنُ مسعود في الحالين، فاختير زيدُ بن ثابت ليرأس بعضَ الصحابة في نسخ المصحف الذي جُمع أيام أبي بكر، وزيدٌ أولى بهذا الأمر؛ فقد