أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَمَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي بِهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ"فَلَنْ أَكُونَ أَنَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أخرجه أحمد
و، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:""يَا عُثْمَانُ إِنَّهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ"". وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ:""أخرجه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: كَتَبَ مَعِي مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ. قَالَ: وَآَلُ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فِي النَّاسِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: فَسِرْتُ حَتَّى نَزَلْتُ تَبُوكًا فِي نَاحِيَةٍ إِلَى جَانِبِ قَادَةَ، فَإِذَا شَيْخَانِ قَدْ أَقْبَلَا إِلَيَّ، فَقَالَا: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَا: وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ إِنِّي قُمْتُ أُرِيدُ هِرَاقَةَ الْمَاءِ، فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: لَقَدْ ضَرَبْتَ فِيهِ الْأَنْصَارَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا قَالَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَضُرِبَتْ فِيكَ الْأَنْصَارُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أُمِّي امْرَأَةٌ مِنْ نَفْسِ الْأَنْصَارِ، وَإِنِّي مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ الْحَدِيثُ يَجْرِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَإِذَا هُمْ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ فَأَطْلَعْتُهُمَا عَلَى أَمْرِي، وَأَنْبَاتُهُمَا بِنَحْوِي، فَأَرْشَدَانِي الطَّرِيقَ، وَأَمَرَانِي بِرَايِهِمَا، قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا كِتَابَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَلَا أُحَدِّثُكَ شَيْئًا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَإِنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا مِنْ ذَاكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا؟"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْعَثُ لَكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ:"لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا؟"فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَا أَبْعَثُ لَكَ إِلَى عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ دَعَا إِنْسَانًا فَأَسَرَّ إِلَيْهِ سِرًّا، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَمَا كَانَ حَتَّى أَقْبَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ لَعَلَّهُ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ"يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ كُنْتِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ نَسِيتُهُ حَتَّى مَا ظَنَنْتُ أَنِّي سَمِعْتُهُ"أخرجه البيهقي في السننن الصغرى"
و عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَقْبَلَتْ إِحْدَانَا عَلَى الْأُخْرَى، فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامٍ كَلَّمَهُ، أَنْ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ، وَقَالَ:"يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي، يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي"ثَلَاثًا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ كَانَ هَذَا عَنْكِ؟ قَالَتْ: نَسِيتُهُ، وَاللَّهِ فَمَا ذَكَرْتُهُ. قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَرْضَ بِالَّذِي أَخْبَرْتُهُ حَتَّى كَتَبَ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ بِهِ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ بِهِ كِتَابًا * أخرجه أحمد