فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 366

فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم، واجتلدوا، فناداهم عثمان: الله الله! أنتم في حلٍّ من نصرتي فأبوا، ففتح الباب، وخرج ومعه التّرس والسيف لينهنههم؛ فلما رأوه أدبر المصريون، وركبهم هؤلاء، ونهنههم فتراجعوا وعظم على الفريقين، وأقسم على الصحابة ليدخلنّ، فأبوا أن ينصرفوا، فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين - وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حجّ، ثم تعجّل في نفر حجّوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة، ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل؛ وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألاّ ندعهم حتى نموت! فاتّخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبًا، يصلّى وعنده المصحف؛ فإذا أعيا جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم الذين كفكفهم بينه وبين الباب؛ فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار، فأحرقوا الباب والسقيفة، فتأجّج الباب والسقيفة؛ حتى إذا احترق الخشب خرّت السقيفة على الباب، فثار أهل الدار وعثمان يصلّي؛ حتى منعوهم الدخول؛ وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس، وهو يرتجز:

قد علمت جارية عطبول ... ذات وشاح ولها جديل

أنّي بنصل السيف خنشليل ... لأمنعنّ منكم خليلي

بصارم ليس بذي فلول

وخرج الحسن بن عليّ وهو يقول:

لا دينهم ديني ولا أنا منهم ... حتى أسير إلى طمار شمام

وخرج محمد بن طلحة وهو يقول:

أنا ابن من حامى عليه بأحد ... وردّ أحزابًا على رغم معدّ

وخرج سعيد بن العاص وهو يقول:

صبرنا غداة الدار والموت واقب ... بأسيافنا دون ابن أروى نضارب

وكنّا غداة الرّوع في الدار نصرة ... نشافههم بالضّرب والموت ثاقب

فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير؛ وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في وصيّة بما أراد، وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالانصراف إلى منازلهم؛ فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم؛ فما زال يدّعي بها، ويحدّث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه

و عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان، قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصّلاة، وقد افتتح"طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"- وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع، وما يخطىء وما يتتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ:"الذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".

وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه:

قد علمت ذات القرون الميل ... والحلي والأنامل الطّفول

لتصدقنّ بيعتي خليلي بصارم ذي رونق مصقول

لا أستقيل إن أقلت قيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت