فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 366

وقَدِمَ إلى مكة من اليمن يَعْلَى بنُ أمية، وكان عاملا عليها لعثمان، وقدم إليها أيضا عبد الله بن عامر من البصرة.

والتقت الكلمةُ على الثار لعثمان، وكَوَّنوا منهم جيشًا لهذه المُهمة، وقصدوا البصرةَ أقربَ الأمصارِ التي تَولَّى بعضُ أهلِها قَتْلَ عثمان والخروجَ عليه، ولم يتجهوا إلى المدينة لعُلُوِّ أمرِ الغَوْغَاءِ ومثيري الفتن فيها، وإن كان الأمر يستدعي مؤازرة أمير المؤمنين عليٍّ حتى تَقْوَى الدولة على مواجهة كلِّ الخارجين البُغاة .. وتحرك الركبُ المكيُّ خارجا إلى البصرة.

اتفق المتجهون إلى البصرة على تَوْلِيَةِ عبد الرحمن بن عَتَّاب بن أسيد الصلاة، فكان يصلي بهم في الطريق وفي البصرة حتى قُتل، وكان عدلا بينهم. ورجع من الطريق المغيرةُ بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن خالد بن أسيد.

ومضى القوم قاصدين البصرة، ومعهم أَبانُ والوليدُ ابنا عثمانَ، وأعطَى يَعْلَى بن منية أمَّ المؤمنين عائشة جملًا اسمه (عسكر) اشتراه بثمانين دينارا فركِبَتْه، وساروا في طريق غيرِ معهود؛ كي لا يلتقوا بجيش علي، حتى انتهوا إلى جبل أوطاس، فتيامنوا وسلكوا الطريق نحو البصرة.

وأوضح الزبيرُ للناس أنهم ما خرجوا إلا ثارًا للخليفة المظلوم، وإبقاءً لتماسك الكيان المسلم حتى تبقى هيبة الدولة محفوظة. وخطبت كذلك أم المؤمنين عائشة تؤكِّد هذه الأهداف.

وواصلوا السيرَ حتى اقتربوا من البصرة، فخرج إليهم واليها عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ للحوار والمناقشة، لكنها كانت فرصة أمام الذين اعترضوا وتآمروا على عثمان لإثارة الفتن من جديد، مخافة أن تجتمع الكلمة، وتصل إليهم يدُ العدالة والقصاص، فترامَوْا بالتراب والحصى، حتى أَنْشَبَ لص البصرة حُكَيْمُ بن جَبَلَةَ القتالَ ضد الجيش القادم من مكة، وجرى قتال وتفاوضٌ أسفرا عن دخول الجيش المكي البصرة.

لما الْتقى الفريقان من مكة والبصرة بالمِرْبَدِ، وأخذ طلحة والزبير وأم المؤمنين يُفَصِّلون قضيَّتَهم للناس، تبيّنَ لأهل البصرة أن الحق في جانب أم المؤمنين، واتَّبعها جماعةٌ منهم.

فلما رأى حُكَيْمُ بنُ جَبَلَةَ ومَنْ معه من السبئيّة والغوغاء ذلك، ترامَوْا بالحجارة وحثا بعضهم التراب على بعض، وأقبل حُكَيْمُ ـ وكان على خيلِ عثمانَ بن حُنيف ـ فأنْشَبَ القتالَ، وأعدَّ أصحابُ عائشة ـ رضي الله عنها ـ رماحَهم وأمسكوا عن القتال حتى يمتنع حُكَيْمُ عن القتال، لكنه أصر عليه حتى حجز الليل بين الفريقين.

فلما كان الصباح خرج حُكَيْمُ يَقْدُمُ جيشَه، فاقتتلوا قتالا شديدا من حين بزغت الشمس إلى أن زال النهار، وقد كَثُرَ القتْلى في أصحاب ابنِ حُنيف، وفَشَت الجراحة بين الفريقين، ومنادِي عائشة ـ رضي الله عنها ـ يناشدهم ويدعوهم إلى الكَفِّ فَيَابَوْنَ، حتى إذا مسَّهم الضُّر وعضَّتْهم الحربُ نادَوْا أصحابَ عائشة إلى الصلح والموادعة.

واتفق الفريقان على أن يبعثا رسولًا إلى المدينة لينظر هل بايع طلحةُ والزبيرُ مُكْرَهَيْنِ؟ فإن كان ذلك أخْلى عثمانُ بن حُنيف لهما البصرةَ، ليُدْرِكوا ثارَهم من قَتَلَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت