فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 366

إن صوت الفتنة يُلَبِّس على العقلاء أمرَهم، ويتركُهم حَيَارَى؛ لا يَدْرُونَ موضعَ الحق ولا موقعَ الباطل، يُيَمِّمُون جهةَ المشرق فيجدون أن هذا الذي اختاروه خطأ، فإذا اتجهوا صَوْبَ المغرب تبيَّنُوا خطأَ مُخْتَارِهم أيضًا، فلا يجد العاقل إلا أن يضع رأسَه بين يديه، يعتصرُها من فَرْطِ الحيرة .. !!

إن الفتن تَنتج كثيرا بسبب الأيدي العابثة من وراء حجاب، وبسبب المطامع الجارفة التي تصيب بعض طوائف المجتمع ...

كانت الفتنة التي شَهِدها عصرُ الراشدين بعد عام خمسة وثلاثين للهجرة قَدَرًا أقوى من هؤلاء الصحابة الذين عاصروها، فقد أدى الانقلابُ الهائل الذي أحْدثه التوسعُ الإسلامي في العالم المعمور حينئذ إلى أنْ يَبْرُزَ على صفحة المجتمع أناسٌ أقلّ قدرةً وحرصا على حراسة الدين والقيم ..

لقد كان هناك رجال جمعهم أبو بكر حولَه حين برزت المخالب الحادة للردّة التي كانت فتنةً أقْوى من الفتنة التي اشتعلت بقتل الأمير الصالح عثمان بن عفان، لكن الرجال حينها كانوا غيرَ الرجال!!

والحقُّ أن العجز عن مغالبة الفتنة وإطفاءِ نيرانِها لم يكن عيبًا في الصحابة الذين عاشوا أحداثَها؛ إذْ كانت سيْلًا جارِفا جاء عقب التغيرات الكبرى، ولم ينجح المجتمع في صَدِّه ومساندةِ هؤلاء الصحابة لاستيعابه.

لقد نجح قَتَلَةُ عثمان؛ مَرْضَى القلوبِ المتآمرون على المجتمع المسلم ـ في إشعال الحرب بين معسكر عليّ بن أبي طالب وبين معسكر طلحة والزبير وأم المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت