أما بعد فإن ولائدي اللاتي أطوف عليهن التسع عشرة منهن أمهات أولاد وأولادهن أحياء معهن ومنهن حبالى ومنهن من لا ولد لها فقضيت إن حدث بي حدث في هذا الغزو أن من كان منهن ليس لها ولد وليست بحبلى عتيقة لوجه الله ليس لأحد عليها سبيل ومن كانت منهن حبلى أو لها ولد تمسك على ولدها فهي من حظه فإن مات ولدها وهي حية فليس لأحد عليها سبيل هذا ما قضيت في ولائدي التسع عشرة وشهد عبيد الله بن أبي رافع وهياج بن أبي هياج وكتب علي بيده لعشر ليال خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين سنة أخرجه عبد الرزاق في المصنف [1]
ولما احتضر عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ جعل يُكثِر من قول لا إله إلا الله، لا يتلفظ بغيرها، وقيل: إن آخر ما تكلم به هو: (فمَن يعملْ مِثْقَالَ ذرَّةٍ خيرًا يَرَه. ومَن يعملْ مِثْقَالَ ذرَّةٍ شَرًا يَرَه) .
وصورة الوصية: بسم الله الرحمن الرحيم!
هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. (ج/ص: 7/ 363)
أوصيك يا حسن وجميع ولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) )انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوا ليهوِّن الله عليكم الحساب، الله الله في الأيتام فلا تعفو أفواهم ولا يضيعن بحضرتكم، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم.
والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا، والله الله في شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار.
والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب، والله الله في ذمة نبيكم لا تظلمن بين ظهرانيكم.
والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بهم، والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معاشكم، والله الله فيما ملكت أيمانكم فإن آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: (( أوصيكم بالضعيفين نسائكم وما ملكت أيمانكم ) ).
الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسنًا كما أمركم الله.
ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولي الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم، وعليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الآثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
(1) - برقم (19415و19416)