فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 366

وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

وروى الإمام أحمد في الفضائل وصححه الألباني عن عبد الله بن عمر:"لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعةً خير من عمل أحدكم عمرَه"، وفى رواية:"خير من عبادة أحدكم أربعين سنة"وقال ابن حزم:"فمن أخبرنا الله - عز وجل - أنه علم ما في قلوبهم، و-رضي الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم، أو الشك فيهم ألبتة".

وفي مسند البزار رجاله موثوقون من حديث سعيد بن المسيب عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين)

وقال الإمام أحمد:"فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال"

وإلى وصف دقيق لحالهم من أحدهم بل ومن خيارهم وهو صهر رسول الله - عليه السلام - علي بن أبي طالب حيث يروي لنا ابن أبي الدنيا والحافظ ابن كثير عن أبي أراكة قال:"صليت مع علي بن أبي طالب رضي الله - تعالى -عنه صلاة الفجر فلما انتفل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا، بين أعينهم كأمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين. ثم نهض فما رئي بعد ذلك مفترا يضحك حتى قتل - رضي الله عنه -"

ولقد كان بينهم من المحبة والوئام والألفة قدر كبير وجليل مع ما حدث بين بعضهم من القتال إلا أن المحبة في قلوبهم لبعضهم كالجبال الرواسي، وهذا من أعجب العجب، ولكنه يزول حين نعلم أن أولئك هم تلاميذ محمد بن عبدالله، يأتي أحدهم إلى علي بن أبي طالب فيقول ما تقول فيمن قاتلوك (يعني معاوية وطلحة والزبير ومن كان معهم من الصحابة) فيقول: إخواننا بغوا علينا.

ويروي لنا أبو نعيم في الحلية عن أبي صالح قال:"دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له: صف لي عليا؟ فقال: أو تعفني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا أعفيك قال: أما إذا ولا بد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارة نجومه، يميل في محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت