فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 611

ومنه مباشرة يتعامل في أخذ الحكم الشّرعيّ، وكان ممّا دافع به بعض مشايخ السّلفيّة على هذه الاجتهادات، حين اتّهم خصوم السّلفيّة من المذهبيّين والمتعصّبين أنّ على هؤلاء المجتهدين الجدد (السّلفيين) أن يبحثوا في المسائل الجديدة الحادثة، ويجتهدوا في إعطاء الأحكام للنّوازل، لا أن يتعبوا أذهانهم، ويصرفوا جهودهم للمسائل الّتي أشبعت بحثًا.

كان جواب السّلفيين على هذه الانتقادات يقول: إنّنا نتمرّن في الاجتهاد والبحث العلمي في هذه المسائل الأولى والّتي من خلالها نترقّى في الوصول إلى عظائم المسائل ودقائق الأحكام.

وهذا جواب منطقيّ صحيح، وهو اعتراف أنّ هذه الأعمال هي تطبيقات مرحليّة وليست النّهاية ولا منتهى الطّلب.

وقد شنّ السّلفيّون غاراتهم الموفّقة على الكتب المذهبيّة، وأسقطوا عصمتها حين كشفوا للنّاس أن هذه الكتب لا تملك الدّليل المعصوم وهي في أغلبها آراء وأقوال رجال، لا يملكون العصمة في أنفسهم، بل هم عرضة للصّواب والخطأ، فأعرض طالب العلم عن كتب الآراء والفقه المجرّد عن الدّليل، وبدءوا يوجّهون قلوبهم وعقولهم إلى كتب النّصوص، أو إلى كتب الفقه المشبعة بالدّليل، وبدأت صور من المعارك نحو اكتساب الأهداف من الأطراف المتناقضة في هذه المسائل وغيرها، وبدأ الشّباب المجتهد يقيم المعارك في المساجد والجلسات واللقاءات لتحقيق المنهج السّلفيّ الصّحيح، حتّى تحقق له الكثير من المكاسب، وغنم الكثير من الأهداف، وهي مكاسب تحقّقت عن طريق المناقشات الحامية في المساجد حتّى كاد الأمر يصل إلى ما لا يحمد عقباه من رفع الأصوات والتّقاذف بالتّهم والرّمي بالجهل وعدم احترام العلماء، وكذلك تحقّقت كتب حوت أبحاثا علميّة مجرّدة إلاّ من الأحاديث، أو الاجتهادات المصاحبة للدّليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت