فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 611

وفي النّهاية أوجد هذا التّيار الجديد القديم مكانًا ووجودًا وبدأت علامات الزّهوّ والغرور تستقرّ في عقله ونفسه، فبدأت الانتكاسة في نهاية الدّور الأوّل لهذا الوليد الحيّ. فما الّذي حدث لهذا التّيّار الجديد؟.

أراد هذا الوليد أن يربط المسلم بالنّص من خلال طرحه لمسائل يوميّة ملحّة عليه ويتعامل معها دومًا، فهناك صفة صلاة الرّسول صلى الله عليه وسلم كأنّك تراها، وهناك أحكام الجنائز، وهناك أحكام الحجّ، وهناك أحكام المولود، وهناك .. وهناك وهي كتب أرادت إحياء النّص ليتعامل معه المسلم مباشرة، وما إن أقبل الشّباب المسلم عليها بلهف وشوق، ولعوامل قدريّة سننيّة كان البعض من المشاركين في هذه الكتب يجني بعض المغانم المادّية، وللقاعدة المتّبعة في اتّهام الخصوم (تغيير شكل من أجل الأكل) فإنّ الفكرة ما لبثت أن ماتت في مهدها، فظهرت الكتب المذهبيّة الجديدة، والعصبيّة المتطوّرة فكتاب صفة صلاة الرّسول صلى الله عليه وسلم صار مختصر صفة صلاة الرّسول.

و قد يتوهّم سلفيّ أنّ المختصر إنّما هو الاقتصار على ذكر النّصّ الحديثيّ فقط، ولا زيادة، أي من غير ذكر الاجتهادات الخاصّة والرؤى الذّاتيّة ولكن خاب ظنّهم، بل كان المختصر هو إزالة النّص المعصوم والإبقاء على متنٍ هو خلاصة رؤى ذاتيّة واجتهادات خاصّة، ولمّا سأل سائل لم فعلتم هذا؟ كان الجواب: من أجل أن لانشغل العوامّ بما لا يعنيهم، ولتقريب الفقه إلى غمار النّاس، ومن أراد معرفة الدّليل فليرجع إلى أمّ الكتاب وأصله.

وهكذا صنعت الكتب الأخرى كأحكام الجنائز وغيرها. وعادت السّلفيّة مذهبيّة وتقليدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت