النقطة الرابعة: لا أدري كيف أقحم الأخ المعقب لفظ (البرلمانات) في فهمه لكلامي، فإني لم أذكرها لا من قريب ولا من بعيد، وإنما اقتصرت على ذكر الوزارات لأن أدلتهم -أدلة الجماعات المنحرفة- إن صلحت فإنها لا تصلح إلا في جواز دخول الوزارة (السلطة التنفيذية) ، ومع أني أعتبرها لا تصلح لها كذلك، وأما البرلمانات المعاصرة فالذي أدين لله به أنها عمل من أعمال الكفر الأكبر الذي إذا عمله المرء لم يبق له في الإسلام نصيب، لأن عملية البحث عن الحكم في ديننا هو دين، فالمسلم حين يريد حكم مسألة، يذهب إلى النص - الصادر عن الله تعالى - لأن الله هو المشرع في دينه وعقيدته، وأما العلماني فإنه يذهب إلى البرلمان، وهو عنده السلطة العليا المطلقة التي لها الحق في تقييم الأشياء والأفعال، فهل ترى أخي المعقب بعد معرفتي بحال البرلمان وبواقعه على الحقيقة أن أقول كما يقول الجاهلون: بجواز الكفر للمسلم من أجل أن يخدم الإسلام ؟. وهل مصالح الوجود كلها تعدل أن تقوم مقام أن يكفر المسلم ؟. حاشا وكلا، وأعوذ بالله من أن يطمس الله بصيرتي كما وقع لغيري، فإن البعض زعم أن الدخول في الوزارات الجاهلية لا يجوز، وأما الدخول في البرلمان - المشرع - فإنه يجوز بل قد يكون واجبا، وهذا القائل هو الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس في دراسة له ضد دخول الإخوان المسلمين في الأردن في الوزارات، فانظر إلى هذه الخفة الفقهية، وانظر إلى البصر من أين أتي لئلا تقع موقعه، والله سبحانه وتعالى الحافظ والمعين.
وأخيرا: حفظ الله الأخ المعقب وجعله من أهل السعادة في الدارين، وحفظ الله نشرة "الأنصار" من أن يغزوها دعاة أنصاف الحلول، أو الباحثين عن موطئ قدم في عقول المجاهدين في جواز الدخول في هذه المزالق الجاهلية الشركية. وكان الاخوة في "الأنصار" قد عرضوا عليّ الرد فأشرت بنشره لما فيه من فائدة، ولما فيه من دافع لي في الإفصاح عن نفسي ومنهجي والله الموفق.