فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 611

كان العلم عند الأوائل يدرس بطريقة مفتوحة، فيجلس العالم في المسجد (بيت الله لا بيت الحاكم) ويدخل عليه من شاء من النّاس، فيجلسون إليه ويستمعون لدين الله منه، وتتفاوت درجات طلبة العلم بمقدار أخذهم من هذا العالم، وحرصهم عليه، ونباهة وذكاء الطّالب، فيقيّم العالم الطلبة، فيشهد لهذا بالعلم، ويحكم على هذا بالصّدق في الطّلب، فيقدّم الطّلبة ويأخّرون حسب ميزان دقيق. هو أفضل ميزان سننيّ في هذه الحياة. ثمّ ينتقل الطّالب من عالم إلى آخر يستزيد بحسب مراده وهدفه، ويرتحل ليزداد علمًا وخبرة، ويزداد احتكاكه بالبشر والتّجارب، وحين يشتهر هذا الرّجل بطلب العلم حينئذٍ يشتهر أمره بصورة حياديّة أنّه من أهل العلم، فهو رجل علم.

وكان من ميّزة هذا الميدان هو بعده عن التأثيرات الجانبيّة، فلا قانون سوى قانون الجدّ والاجتهاد، ولا ميّزة إلاّ للصّادق، وليس له كذلك هدف فاسد، ولا مقصد مرذول، بل همّ الطّالب أن يتعلّم الدّين ليدين لربّ العالمين.

بهذه الطّريقة في الطّلب صار في أمّتنا أئمّة تعلّموا العلم بلا تأثيرات فاسدة، ولا مقاصد خبيثة، فكانوا على الدّوام هم حرّاس هذا الدّين وحماته، وقدّموا نماذج صادقة للصور الحقيقيّة لحملة هذا الدّين.

ثمّ وقعت الطّامّة:

اكتشف الطاغوت هذا المنفذ الذي يتسرّب منه الحقّ فلا بدّ من أن يقفله، ويضع له البدائل الطّاغوتيّة الفاسدة، فأنشأ الجامعات (الأكاديميّة) ، وأوجد لها الشّهادات الخاصّة، وربط عجلة الحياة ولقب العلم بهذه المنشأة، وللأسف أنّ الحركة السّلفية قبلت هذا السّبيل (سبيل المجرمين) وولج مشايخها فيه إلى آذانهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت