هكذا وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الطّائفة المنصورة، وهكذا بيّن لأمّته، وإذا جاء نهر الله ذهب نهر معقل، فإذا جاء نصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا بقي لغيره؟ وماذا عساه (أي غيره) أن يقول؟ إنّه لن يقول إلاّ باطلًا، كائنًا من كان هذا الغير، سواءً كان هذا الغير ممّن ظنّ أنّ تجارة الورق بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخله في الطّائفة المنصورة، أو كان هذا الغير يرى أن جعجعات المنبر تشفع له فتجعله من جماعة الحقّ والهدى.
نعم إنّ الطائفة المنصورة سبب ورود حديثها هو إعلان توقّف القتال، أو قول بعضهم في كلّ زمان وفي كلّ آن (إلاّ ما يأتي من زمن عيسى عليه السّلام مع يأجوج ومأجوج) أنّ هذا الزّمن لا قتال فيه ولا جهاد، أو كقول بعضهم هذا الزّمن: كفّوا أيديكم وأقيموا الصّلاة، أو كقول بعضهم: كونوا أحلاس بيوتكم. وكلّها كلمات حقّ تنزل على معان باطلة، ومعان فاسدة.
إنّ أمر القتال هو أمر إلهيّ ليس لأحد أن يبطله، وإن رام أحد أن يزوره أو يماحكه فيكفيه ابتداءً أنّه لم يتشرّف بموقع له في الطّائفة المنصورة، بل هو مخذول ومن طائفة الخذلان، وسيبقى شاعرًا أبد الدّهر أنّه مخذول ومهزوم، وأنّ الباطل بغطرسته أقوى من الحقّ والإسلام الذي يملكه.
إنّ طائفة الحقّ والنّصر هي طائفة تستشعر العزّة مع ضعفها، وتمتلك غنى القلب مع فقرها، قد تكون رثّة الثّياب، قليلة المتاع، فقيرة الحال، لكنّها وهي ترتفق أسلحتها، وتناجي خيولها هي منصورة بفضل الله وقوّته، وهذه الطّائفة (لا تزال) ولن تزول، ولا تتوقف، ولم تتوقّف، إذ أنّ المرء لا يتوقّف عن القتال وعن مناجاة الحرب وسجالها إلاّ من سلبت منه رجولته، بعد أن سلبت منه معان العزّة بهذا الدين العظيم، والطّائفة المنصورة ليست كذلك بإذن الله تعالى.