هذه هي الصّفة الأولى للطّائفة المنصورة، رضي من رضي وسخط من سخط، ومن سخط فليسخط على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحقّ لن يضيره أن يعرض عنه أكثر النّاس.
(2) الصّفة الثّانية: في الحديث المتقدّم بيّن لنا الرّحيم بأمّته الشّفيق علينا موارد الاقتصاد والطّعام والغذاء والمال للطّائفة المنصورة: يقول صلى الله عليه وسلم: (( ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم السّاعة، وحتّى تقوم السّاعة، وحتّى يأتي وعد الله ) ).
إنّ ممّا يؤسف له أنّ عامّة التّنظيمات والجماعات الإسلامية، حتى الجهاديّة منها عندما يفكّرون بالمورد المالي، فإنّهم لا يخرجون عن تفكير أهل الباطل، أو أصحاب الدّنيا، فهم إمّا أن يبحثوا عن متبرّع محسن، أو يفرّغوا بعض أفرادهم للتّجارة والكسب، وهم بهذا جعلوا لأعدائهم عليهم سبيلًا، لأنّ هذه المنافذ لا يتقنها المسلم وخاصّة المجاهد، وعلى الخصوص في هذا الزّمان، حيث سيطر الكفر على هذه المنافذ، واحتاط منها حتّى لا يؤتى من قبلها، قد يستكثر علينا البعض طرح مثل هذا الموضوع، مع أنّه جدّ مهمٍّ وحيويّ، فالمال عصب الحياة، وقوامة الحياة عليه، قال تعالى: {ولا تؤتوا السّفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا} ، فقد جعل الله المال للبشر قوامًا لهم، إذ بدونه لا قوام لهم، وليس من المستغرب أبدًا أن يرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر، وفي هذا الموطن الخطير، إذ أنّه يقول للطّائفة المنصورة: إيّاكم ثمّ إيّاكم أن تخجلوا من الحقّ الّذي تعلمونه، وإيّاكم ثمّ إيّاكم أن تضعفوا أمام إرجاف النّاس عليكم: سيسمّيكم النّاس لصوصًا، كما سيسمّون جهادكم قتلًا وتخريبًا، فلو أطعتموهم سيكون للكافرين عليكم قدرة وسبيلًا.