فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 611

وهناك غير يوسف النبهاني وأشهر منه، وهم الغماريّون، أمثال أحمد صدّيق الغماري، وإخوته عبدالله (وقد توفّي) وأخوهم عبد العزيز الغماري (وهو لا يزال حيًّا) . فهؤلاء لهم من الجهود العظيمة في خدمة السنّة النّبويّة ما لا نستطيع أن نحصيه في هذه الورقات ولا مئات أمثالها، و قد اشتغلوا في الحديث تحقيقًا وتخريجًا ما يفوق عمل غيرهم، ولكنّهم لمغربيّتهم (نسبة للمغرب الإسلامي) لم يكن لهم شهرة كشهرة المشرقيين، ولكنّهم - أي المشرقيين - ما زالوا يأخذون من كتبهم، ويستفيدون من بحوثهم دون الإشارة لهم، وهو ممّا قيل فيه أنّه من السّرقة التي لا يجب فيها القطع، فأحمد بن الصدّيق الغماري (وهو أكبر الإخوة) له من الجهود الحديثيّة الكبيرة أمثال:"هداية الرّشد في تخريج أحاديث ابن رشد"في مجلّدين، وله مستخرج على مسند الشّهاب حقّقه أحد المشارقة، وله مستخرج كذلك على الشّمائل المحمّديّة، وهو رجل فطحل ولا شكّ في هذا الباب، إلاّ أنّه كان من غلاة الصّوفيّة، إذ كان يصرّح بوحدة الوجود (أي أنّه لا يرى فرقًا بين الخالق والمخلوق) ، وألّف في ذلك رسالة، وكان رافضيًّا خبيثًا وينبذ أهل السنّة بأقبح الأوصاف، مع أنّه كان مجتهدًا في مسائل الفروع ولا يتقيّد بمذهب، فهل هو داخل في مسمّى أهل الحديث، وهو بالتّالي من الطّائفة المنصورة؟.

الجواب: لا شكّ أنّ هذا الفهم أعوج سقيم.

وكذلك أخوه عبد الله بن الصدّيق الغماري له في علم الحديث باع طويل - ولكن ليس كأحمد -، وله جهود في علم الرّجال مثل جمعه للرّجال الّذين قال عنهم"الحافظ الهيثمي"في"مجمع الزّوائد": لم أعرفه أو لم أجد له ترجمة، وقد اكتشف صحابيًّا لم يذكره من كتب في الصّحابة قبله، وهو ممن يحسّن اتخاذ المساجد على القبور ويرى ذلك قربة وعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت