فأهل الحديث في هذا الباب هم مقابل أهل الرّأي، وهو حديث عن منهج علميّ في التّعامل مع النّصوص فهمًا وتحليلًا، ولكن لتعلّق أهل الحديث بالنصوص واهتمامهم بها جعلهم يفرغون الكثير من جهودهم في الجمع والتّحصيل لها، فتميّزوا بهذا اللقب والاسم، مع أن الكثير من المنتسبين لأهل الحديث لم يكن له اهتمام خاص بهذا الفن من علوم الشّريعة (أقصد علم الحديث) بل كان ضعيفًا متميز الضّعف في هذا الباب، وخير مثال على هذا النّوع من الرّجال هو ابن قتيبة الدينوري، فإنه يسمّى بخطيب أهل السنّة، مقابلة للجاحظ الذي كان يلقّب بخطيب المعتزلة، وابن قتيبة علم من أعلام أهل السنّة، ورجل من رجالاته إلا أنه لم يكن يميّز ضعيف الحديث وصحيحه ولم ينشغل به، لكنه في الفهم والإدراك والتّعامل مع النّصوص على منهج أهل الحديث.
وفي المقابل فإن كثيرا ممن اشتغل بالحديث رواية وجمعًا كان بدعيًّا في منهجه وإدارة سلوكه ومن أمثال هؤلاء"عمران بن حطان"فهو كما هو معلوم من الخوارج بل من غلاتهم، وقد روى له البخاري في صحيحه كرواية صدق وعدل في الحديث، لكن هذا لا يدخله في مسمى أهل الحديث أي الطائفة المنصورة، لأن الإطلاق يقصد به المنهج في الفهم والتحليل.