فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 611

وأغرب من هؤلاء هو من يعتقد أنّ فكر حسن البنّا هو الفكر التّجديديّ لهذه الأمّة في هذا العصر، وهو ينتسب للسّلف والسّلفيّة، ويرفع شعار أهل السنّة والجماعة.

بل أغرب منهم كلّهم من يزعم حمل فكر الجهاد وهو يعتقد أنّ الفارق بين جماعة الإخوان المسلمين وبين جماعات الجهاد كالفارق بين صحيح البخاري وصحيح مسلم، ولهذا فهم لا يستنكفون أبدًا من الاتّحاد معهم، لا ضدّ المرتدّين، ولكن ضدّ الموحّدين من إخوانهم، بل ويستخدمون مطيّة لهؤلاء المبتدعة في شتم إخوانهم وتسميتهم بالمكفّراتيّة.

على كلّ حال إن اتّهمنا بأنّنا خوارج، فقد اتّهم أئمّتنا بهذه التّهمة من قبل، فكما رأيت في الأثر الثّاني أنّ الإمام أحمد اتّهم بأنّه من الخوارج، وكذلك اتّهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم، وأمّا اتّهام محمّد بن عبد الوهاب فأشهر من أن يذكر في هذه العجالة.

نعود إلى شرح عبارة: لا نكفّر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحلّه. وأنا أقسّم البحث إلى نقاط ليسهل فهم المراد.

الأمر الأوّل: إنّ كثيرًا من القواعد الأصوليّة والعقائديّة - كهذه القاعدة - تكون قد نشأت في ظروف خاصّة، لمعالجة هذه الظّروف، ولا ينبغي للمسلم الفقيه أن يتعامل مع هذه القواعد كما يتعامل مع النّصّ المعصوم، بل على الفقيه أن لا ينسى الأحكام الخاصّة المتعلّقة بالحادثة المعروضة أمامه، وقد بيّن الإمام الشّاطبيّ في كتابه"الموافقات"شيئا من هذا، حيث نبّه على أنّ الكلّيات لا تغني عن الجزئيّات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت