فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 611

الأمر الثّاني: كون هذه القاعدة نشأت في ظروف خاصّة فهذا معروف، إذ أنّها قبلت كقاعدة استقرائيّة في الرّد على الخوارج، والخوارج بينهم وبين أهل السنّة عموم وخصوص، واتّفاق وافتراق، فالقدر الجامع بين أهل السنّة والخوارج هو التّكفير بالإشراك، وبالأعمال المكفّرة، فأهل السنّة يقولون: الإيمان قول وعمل، وكذلك الكفر قول وعمل، فكما يكفر المرء بعمل القلب وقوله، فكذلك يكفر بعمل الجوارح وقول اللسان، فالردّة في تعريف الفقهاء هي: قطع الإسلام بقول أو كفر أو اعتقاد أو شك، قال الحصكفيّ الشّافعي: الردّة في الشّرع: الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام، ويحصل تارة بالقول، وتارة بالفعل، وتارة بالاعتقاد، وكلّ واحد من هذه الأنواع الثّلاثة فيه مسائل لا تكاد تحصر. ا. هـ. كفاية الأخيار (2/123) ، وكذلك قال الشيخ"مرعي الكرمي"في"دليل الطّالب لنيل المطالب": ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور: بالقول وبالفعل وبالاعتقاد وبالشّكّ. ا. هـ. منار السّبيل (2/256،257) .

وهذا الجانب من التكفير يلتقي فيه الخوارج مع أهل السنّة، أمّا جانب الافتراق: فأهل السنّة لا يرون المعاصي على مرتبة واحدة، بل هي كما ذكرها الله تعالى في كتابه بقوله: {وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان} فهناك من المعاصي (القوليّة والعمليّة) ما هي كفر ومنها ما هو فسق ومنها ما هو عصيان، فمن أتى المكفّر فهو كافر، والخوارج لا يرون المعاصي إلاّ درجة واحدة، وأنّها كلّها كفر بلا تفصيل، فحكم سابّ النّبيّ أو السّاجد لصنم أو لابس الصّليب هو كحكم الزّاني والسّارق وشارب الخمر.

الأمر الثالث: أهل السنّة يعتقدون أنّ المعاصي غير المكفّرة قد ترتقي إلى درجة المكفّرة بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت