فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 611

1 -باعتقاد حلّ المعصية (وهو الاستحلال) ، فإذا علم المرء أنّ الزنا قد حرّمه الله، وهو يقول بحلّه فهو كافر بهذا الاعتقاد لا بفعل الزنا، فعل المعصية أو لم يفعلها، لأنّه بهذا ردّ حكم الله تعالى وهو كفر ولا شكّ.

2 -بطاعة المشرك في حكمه: قال تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنّه لفسق وإنّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنّكم لمشركون} الأنعام 121، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنّكم لمشركون} : أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدّمتم عليه غيره، فهذا هو الشّرك كقوله تعالى: {اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} . ا. هـ. التّفسير (2/171) وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردّوكم على أعقابكم خاسرين} آل عمران 149. قال ابن جرير الطّبري: إن تطيعوا الذين كفروا يعني الذين جحدوا نبوّة نبيّكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنّصارى، فيما يأمرونكم به، وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك، وتنتصحوهم فيما تزعمون أنّهم لكم فيه ناصحون. {يردّوكم على أعقابكم} يقول: يحملونكم على الردّة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام. ا. هـ. جامع البيان (4/122)

الأمر الرّابع: إذًا اشتراط الاستحلال في المعاصي لتكون كفرًا ليس في أيّ معصية بل في المعاصي الّتي لا تكون كفرًا، وأمّا المعاصي المكفّرة بذاتها فإنّها تنقض أصل الإيمان سواء استحلّها المرء أم لم يستحلّها، أي حتّى لو اعتقد أنّ الله حرّمها فإنه يكفر ولا شك. قال أبو البقاء في كليّاته: والكفر قد يحصل بالقول تارة وبالفعل أخرى، والقول الموجب للكفر إنكار مجمع عليه فيه نصّ، ولا فرق بين أن يصدر عن اعتقاد أو عن عناد أو استهزاء. ا. هـ. إكفار الملحدين (ص 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت