بكلّ وضوح وجلاء إنّ ما نبحث عنه هو التّغيير الجذريّ، والانقلاب الشّامل، وهو في عرف المعاصرين، ما يسمّى بالثّورة، وبكلّ وضوح وجلاء: نحن لا نقرّ شيئًا ممّا هو موجود، إذ أنّه إمّا شرّ مطلق وإمّا شرّ مختلط، وإمّا بعض الخير، فرفضنا للشّرّ بقسميه واضح سببه، وهو كونه شرًّا، وأمّا للخير الموجود (أي على مستوى الجماعة لا مستوى الفرد) فهو لارتكازه على منطلقات ورؤىً جاهليّة، أو اعتماده على مبادئ ليست من الإسلام في شيء، هذا التّغيير الجذريّ والانقلاب الشّامل ندرك تمام الإدراك أنّها من أعقد ما يجابه الإنسان في حياته، وأنّها من أصعب وأعوص ما يعتري البشر في حركة حياتهم، فحركة التّغيير هي حركة تختلط فيها الحياة بأسرها، وتتقاطع بدايتها حتّى يخيّل للمرء أنّه في دوّامة من الأمواج لا يحسن تمييزها أو الفصل بينها، وهي بحقٍّ كذلك، فألوان الطّيف متداخلة مع أنّها متباينة، وفي هذا الخضمّ المتلاطم يتساءل المرء من أين يبدأ؟ ويتساءل كذلك عن نهاية البداية؟ وما هو الرّابط بين السّبب (الحبل) وبين هذه النّتيجة؟ هذا عن فهمك لطبيعة التّغيير أو لفهمك عن سبل التّغيير، ويبقى أمر يتعلّق بهذا الشّخص الذي يقوم بعمليّة التّغيير، ومدى امتلاء نفسيّته للحقّ الذي يملكه، وللباطل الذي يجابهه.
لو أردنا أن نعيد تلك الأعمال المتعدّدة (أركان وواجبات ومستحبّات) لعمليّة التّغيير (المسمى) فهل نستطيع أن نتبيّن التّفريق بين ما هو ركن وواجب ومستحب، دون تحديدنا لكلّيّة تعيد هذا المتعدّد إلى واحد؟.