فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 611

وجماعات الجهاد في العالم الإسلاميّ حيث طرحت نفسها بهذا الطّرح، وهو أنّها تسعى للتّغيير الجذريّ والانقلاب الشّامل، فلا يمكن لأفرادها الصّمود إلاّ إذا اعتقدوا بدليل الشّرع والقدر أنّ هذه الحكومات هي حكومات شرك وردّة، وأنّ التّخلّي عن هذا التّصوّر السّليم سيرفع عن المقاتل سنّة النّصر القدريّة بامتلاء النّفس وثقتها، وسيرفع عنهم التّوفيق الإلهي الحاصل بامتثال الأمر الشّرعيّ، وسيصيبنا قوله تعالى: {إنّما استزلّهم الشّيطان ببعض ما كسبوا} .

إنّ الجماعة التي تطلب من أفرادها حمل السّلاح ثمّ تحمل نتائج هذا المشروع، ولم تقنع أفرادها، أو لن تتبنّى هي أنّ الخصم الذي تقاتله هو كافر، وأنّ المشروع سينتهي بأحد أمرين - تقاتلونهم أو يسلمون - كما قال تعالى في سورة الفتح هي جماعة ستقنع في النّهاية بأنصاف الحلول، ثمّ الجلوس على موائد المفاوضات الهزيلة، وحينها تحصل الهزيمة.

والمسألة ليست مصالح لتحقيق النّصر بقدر ما هي أوامر إلهيّة - شرعيّة وقدريّة - لا بدّ من فهمها والاعتقاد بها. هذه مقدّمة ضروريّة لبحث كفر الحاكمين بغير شريعة الرّحمن وردّتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت